أكد المحلل السياسي مجاشع التميمي أن عملية "صولة الفجر" قد تمثل نقطة تحول استراتيجية في مكافحة الفساد، بشرط أن تكون بداية لمسار مؤسسي مستدام وليس مجرد حملة مؤقتة.
وأوضح التميمي أن "استمرار عمليات مكافحة الفساد يوجه رسالة حازمة تعكس جدية الدولة في ملاحقة شبكات الفساد، مما يسهم في ترميم الثقة الشعبية بالنظامين السياسي والقضائي، والتي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية".
وأضاف أن "الرهان على إحداث تغيير جذري في هذا الملف يبقى مشروطاً بالانتقال من مرحلة ملاحقة الأفراد إلى تفكيك المنظومة العمياء التي تنتجهم"، مبيناً أن "الفاسد ليس سوى حلقة في شبكة معقدة تضم شركات واجهة، ووسطاء، وحماية سياسية وإدارية، فضلاً عن آليات متطورة لغسل الأموال وتهريبها خارج الحدود".
وشدد التميمي على أن "المقياس الحقيقي لنجاح (صولة الفجر) يكمن في قدرتها على ضرب البنية المؤسسية للفساد واجتثاث جذورها، بدلاً من الاكتفاء بالإطاحة ببعض الأسماء أو الواجهات".
وأشار إلى أن "أبرز العقبات التي تواجه مسار مكافحة الفساد تتمثل بتشابك المصالح والتداخل العضوي بين القوى السياسية والمنافع الاقتصادية، فضلاً عن ضغوط مراكز النفوذ ومحاولات التأثير التي قد تتعرض لها المؤسسات الرقابية والقضائية، بالإضافة إلى المرونة السلبية للفساد وقدرة شبكاته على إعادة إنتاج نفسها بأدوات وأقنعة جديدة".
واختتم التميمي بالقول إن "استدامة الزخم العملياتي، واستكمال الإصلاحات القانونية والإدارية الشاملة، مع توفير الحماية المطلقة للقضاء من أي توغل سياسي، هي الضمانات الوحيدة لتعيين ما إذا كانت (صولة الفجر) ستؤسس لعهد جديد من النزاهة، أم ستبقى مجرد خطوة ناجحة لكنها محدودة الأثر."