أكدت الكاتبة والصحفية اللبنانية دلال موسى أن أخطر ما يهدد الأوطان لا يتمثل في دخول الجيوش، بل في تبدل الوعي المجتمعي وإعادة تشكيل المفاهيم المتعلقة بالسيادة والعدو والثوابت الوطنية. وأوضحت أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية، بل أصبحت تعتمد على التأثير في وعي المجتمعات.
وقالت موسى: "سقوط الأوطان لا يبدأ يوم تدخلها الدبابات، وإنما يوم تستبدل بوصلة الوعي فيصبح الخطر وجهة نظر وتتحول الثوابت إلى محل مساومة، فيما تغدو الذاكرة مادة يعاد تشكيلها وفق ميزان القوة".
وأضافت أن "الحروب الحديثة تحسم بمدى نجاحها في إعادة تعريف المفاهيم داخل المجتمعات، ومنها تحديد العدو ومعنى السيادة وحدود الحق في الدفاع عن النفس".
وأشارت إلى أن "لبنان يقف منذ عقود عند تقاطع مشاريع إقليمية ودولية، الأمر الذي جعل المقاومة محورا أساسيا للنقاش السياسي. إذ ينظر مؤيدوها إليها باعتبارها عنصر ردع ووسيلة للدفاع عن البلاد في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، فيما يرى معارضوها أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل الطريق الأمثل لبناء مؤسسات قوية".
وأكدت أن "مؤيدي المقاومة يرون أن الصراع في المنطقة لم يعد عسكريا فقط، بل يشمل ضغوطا سياسية واقتصادية وإعلامية، وأن إضعاف عناصر الردع يصب في مصلحة الخصوم، فيما يرى فريق آخر أن مستقبل لبنان يتطلب معالجة القضايا الدفاعية ضمن إطار الدولة ومؤسساتها".
وبيّنت أن "الاحتلال لا يسعى فقط إلى السيطرة على الأرض، بل يعمل أيضا على التأثير في الوعي الجمعي، وأن ازدياد الانقسام الداخلي يضعف قدرة المجتمع على اتخاذ موقف وطني موحد، الأمر الذي يمنح الأطراف الخارجية والدولية".