كشفت دراستان حديثتان أن خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس قد تلعب دوراً في تطور داء السكري من النوع الأول، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم المرض وتطوير علاجات مبتكرة.
يعتبر السكري من النوع الأول مرضاً مناعياً ذاتياً يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين. تشير الدراستين إلى أن قدرة هذه الخلايا على مقاومة الضغوط البيولوجية قد تكون عاملاً مؤثراً في بداية المرض وتطوره.
ركزت الدراسة الأولى، التي أجراها باحثون من جامعة إنديانا بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى، على استجابة خلايا بيتا للإنترفيرون ألفا (IFN-α)، وهو بروتين يفرزه الجسم عند الإصابة بعدوى فيروسية. أظهرت النتائج أن مجموعة محدودة من خلايا بيتا السليمة تستجيب بسرعة لهذا البروتين عبر إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) داخل الميتوكوندريا. ورغم أن هذه الجزيئات عادة ما ترتبط بالإجهاد الخلوي، إلا أنها أدت هنا دوراً دفاعياً، إذ حفزت تشغيل الجينات المسؤولة عن مكافحة الفيروسات.
أوضح الباحثون أن الخلايا التي أظهرت هذه الاستجابة كانت تحمل بصمة جينية مختلفة، وكانت أكثر شيوعاً لدى أشخاص يتمتعون بمؤشرات أفضل لصحة التمثيل الغذائي. كما أظهرت المقارنة مع بيانات من متبرعين أن هذه الآلية الدفاعية كانت ضعيفة أو غائبة لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، مما يشير إلى أنها قد تساعد خلايا بيتا في مقاومة تطور المرض.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين العدوى الفيروسية والسكري من النوع الأول، لكنها توضح أن قدرة خلايا بيتا على تنشيط دفاعاتها الذاتية قد تؤثر في بقائها.
أما الدراسة الثانية، فقد ركزت على الالتهام الذاتي، وهي آلية تستخدمها الخلايا للتخلص من مكوناتها التالفة وإعادة تدويرها للحفاظ على وظائفها. طور الباحثون مستشعراً حيوياً مكنهم من متابعة هذه العملية في خلايا بيتا في الوقت الحقيقي. كشفت التجارب أن الالتهام الذاتي يبدأ بالاضطراب قبل ظهور ارتفاع مستويات السكر في الدم، واستمر هذا الخلل حتى في نماذج فئران تعاني من نقص المناعة، مما يشير إلى أنه قد يكون عاملاً يسبق المرض وليس مجرد نتيجة للهجوم المناعي.
يعتقد الباحثون أن نتائج الدراستين تعزز فكرة أن السكري من النوع الأول لا يعتمد فقط على استجابة الجهاز المناعي، بل يتأثر أيضاً بقدرة خلايا بيتا على حماية نفسها من الضغوط والمحافظة على وظائفها، مما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف تعزيز هذه الآليات الدفاعية.