حذر الخبير النفطي حمزة الجواهري من توجه الحكومة نحو إنشاء مشاريع لتصدير النفط عبر أنابيب تمر خارج الأراضي العراقية، واصفاً هذه الخطوات بأنها تواجه "تحديات سياسية واقتصادية جسيمة" في ظل الوضع الحالي للدولة.
وقال الجواهري إن "العراق الذي يعجز حتى اليوم عن حماية أنابيبه النفطية داخل حدوده، لن يكون بمقدوره بأي حال من الأحوال تأمين خطوط تصدير تمر عبر أراضٍ خارجية".
واستشهد الجواهري بثلاث تجارب تاريخية قاسية، حيث "خسر فيها العراق مليارات الدولارات"، فضلاً عن "فقدان سيادته على خطوط تصدير النفط الخارجية". وكانت أولى تلك التجارب مع خط بانياس السوري الذي أُنشئ عام 1972، حيث قامت دمشق، عقب قرار بغداد تأميم النفط، بمصادرة الخط بالكامل.
وأضاف أن "التجربة الثانية تمثلت بالخط العراقي-السعودي الممتد عبر البحر الأحمر، حيث أقدمت السعودية على مصادرة الخط بعد نحو شهر واحد فقط من اكتماله، ولم تتمكن الحكومات العراقية المتعاقبة من استعادته حتى اليوم".
وفيما يتعلق بخط أنابيب ميناء جيهان الذي يمر عبر الأراضي التركية، أكد الجواهري أن "تركيا سحبت حق الحكومة الاتحادية في إدارة الخط الممتد منذ عام 1973 ومنحته لإقليم كردستان".
وكشف الجواهري عن كواليس الأزمة مع تركيا، مبيناً أن "عوائد نفط الإقليم كانت تُودع لسنوات في مصارف تركية، ما منح أنقرة فوائد مالية كبيرة"، مشيراً إلى أن "الحكومات السابقة كانت تؤجل المضي في تنفيذ قرار محكمة التحكيم الدولية في باريس، الذي أعاد الحق للعراق".
ولفت الجواهري إلى أن "أنقرة تفرض حالياً شروطاً قاسية وأجوراً مرتفعة لتجديد عقد تشغيل خط جيهان"، مؤكداً أن إنشاء خط أنابيب جديد سيكون مكلفاً للغاية وغير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.
وأوضح أن "أي منفذ لتصدير النفط عبر أنابيب خارج العراق سيكون غير عملي وفاقداً للجدوى الاقتصادية في ظل الظروف الحالية"، مشدداً على أن "سيادة العراق لن تحظى بالاحترام الكافي خارجياً ما دامت الدولة تعاني من الضعف".