أثارت حملة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها البلاد ليلة الأحد، والتي وُصفت بـ"ليلة القبض على الفاسدين"، ردود فعل كبيرة في الأوساط السياسية والشعبية في العراق. وقد انقسمت الآراء حول جدية هذه الإجراءات، إذ تتركز التساؤلات حول ما إذا كانت ستتحول إلى استراتيجية وطنية شاملة تستأصل جذور الفساد وتستعيد الأموال العامة المنهوبة، أم ستواجه الانتقائية والموازنات السياسية.
برزت تساؤلات حول مدى إمكانية وصول جهود مكافحة الفساد إلى إقليم كردستان، ومدى قدرة السلطات على ملاحقة المتهمين هناك. ويعتبر هذا الملف اختبارًا حقيقيًا لسيادة القانون، وسط جدل حول ما إذا كان المسؤولون في الإقليم يتمتعون بحصانة خاصة.
يؤكد مراقبون أن نجاح هذه الحملة يعتمد على فتح ومتابعة ملفات كبرى تتعلق بالفساد، مشددين على ضرورة وجود إرادة سياسية قوية لتفكيك شبكات الفساد. وفي هذا السياق، قال النائب قصي عباس: "قطار مكافحة الفساد يجب ألا يستثني أحدًا"، مشيرًا إلى أن التحقيقات يجب أن تشمل المسؤولين في إقليم كردستان.
وأضاف عباس أن الأوامر القضائية بحق الفاسدين تستند إلى معطيات دقيقة، بما في ذلك اعترافات أدلى بها أحد المدانين. من جهته، وصف النائب السابق ياسر الحسيني عمليات القبض على شخصيات سياسية ومسؤولين بأنها "ثورة فريدة من نوعها"، مؤكدًا أن هذه الحملة لن تكون مؤقتة، بل ستستمر حتى محاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
يأمل العراقيون في فتح صفحة جديدة خالية من الفساد، مع ضرورة تطبيق الإجراءات بشكل عادل، في حين يحذر آخرون من فقدان الثقة بالحكومة إذا كانت هناك انتقائية في التعامل مع الفاسدين.