تشهد الساحة الاقتصادية في العراق غموضاً متزايداً، وسط مخاوف من تفاقم أزمة مالية قد تؤثر سلباً على الاستقرار المجتمعي. يأتي ذلك في ظل إخفاق الحكومة الجديدة في إرسال موازنة عام 2026 إلى البرلمان، مما يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، خاصة مع توقف صادرات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز وغياب البدائل الفعالة.
إن تعطيل الموازنة لهذا العام لم يكن مجرد إجراء عابر، بل تحول إلى أزمة هيكلية تهدد الحقوق المعيشية الأساسية للمواطنين، بالإضافة إلى تجميد النفقات الاستثمارية وملف تعيين الخريجين. وقد أدى هذا الشلل المالي إلى تأخير العديد من المشاريع الحيوية، مما يزيد من حالة الغموض حول مستقبلها.
ويحذر خبراء من أن غياب الإطار القانوني للموازنة يفتح المجال للصرف العشوائي، مما يصعب مراقبة النفقات وتوجيهها نحو المستحقين. كما أن الحكومة تجد نفسها مقيدة بصلاحيات محدودة، مما ينذر بظهور أزمات اقتصادية واجتماعية مركبة.
وفي هذا السياق، قال النائب جمال كوجر، عضو اللجنة المالية النيابية، إن "استمرار عمل الحكومة دون موازنة عامة يجعلها حكماً حكومة تصريف أعمال"، مشيراً إلى أن "الحكومة تفتقر إلى الغطاء القانوني اللازم للصرف الاستثماري والتنموي". وأوضح كوجر أن "الإنفاق الحكومي الحالي يقتصر على الموازنة التشغيلية، التي تشمل الرواتب والنفقات اليومية وفق آلية (1/12)".
كما أشار كوجر إلى أن الحديث عن إرسال مسودة موازنة عام 2027 إلى البرلمان يعني عملياً إغلاق ملف موازنة 2026 دون إقرارها، محذراً من تداعيات غياب الموازنة الاستثمارية على الشارع والأسواق.
من جهة أخرى، اعتبر الخبير الاقتصادي هاشم الحبوبي أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن برفقة رجال أعمال عراقيين خطوة غير موفقة، مشيراً إلى أن الحفاظ على المال العام يتطلب اصطحاب وزراء مختصين بدلاً من المستشارين.
تظل التحديات الاقتصادية أكبر ما تواجه حكومة الزيدي، حيث أوضحت أزمة مضيق هرمز عن ضعف الوضع المالي العراقي، الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، دون اتخاذ خطوات جدية نحو تنويع مصادر الدخل.
تتزايد تعقيدات المشهد مع استمرار غياب السيطرة الحكومية على منافذ إقليم كردستان، مما يضيف تحديات جديدة لإدارة الملف الاقتصادي، وسط الخلافات المستمرة بين بغداد وأربيل بشأن النفط والإيرادات.