كشف نائب رئيس لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة النيابية في الدورة السابقة، ياسر الحسيني، عن وجود شبهات هدر مالي واستراتيجي كبير في عقود التشغيل المشترك بوزارة الصناعة والمعادن، واصفاً إياها بـ"عقود الإذعان" التي تهدف إلى السيطرة على ثروات الأجيال القادمة.
وأكد الحسيني في تصريحاته أن "الملاحظات والشكوك تحيط بشكل مكثف بعقود التشغيل المشترك داخل الوزارة، لا سيما تلك المتعلقة بالشركة العامة لكبريت المشراق والشركة العامة للفوسفات". وأضاف أن "الصيغة القانونية والاستثمارية لهذه الاتفاقيات تُعد غير متوازنة، مما يضر بمصلحة الدولة العراقية"، مشيراً إلى أنها تمثل هدرًا كبيرًا للأموال والقدرات الفنية الوطنية، فضلاً عن الثروات المعدنية التي تمثل ملكية سيادية.
واتهم الحسيني "الحقبة التي تولى فيها وزير الصناعة السابق، خالد بتّال، بتمكين جهات متنفذة من الاستحواذ على مشاريع حيوية وخطوط إنتاجية في محافظة الأنبار"، موضحًا أن "قيمة بعض الخطوط الإنتاجية الممنوحة تصل إلى عشرات المليارات، حيث تُقدّر بنحو 70 مليار دينار عراقي، بالإضافة إلى المواقع الجغرافية والمنشآت الملحقة بها، والتي تُقدّر قيمتها بمئات المليارات".
كما أشار الحسيني إلى "خطورة ملاحق العقود التي أبرمتها حكومة السوداني لاحقاً"، واصفًا إياها بأنها "أخطر بكثير من العقود الأصلية لما تحتويه من ثغرات قانونية قد تكبل الدولة العراقية لسنوات طويلة". تأتي هذه التصريحات في وقت يرتفع فيه الضغط الشعبي والرقابي على ملف الاستثمارات الصناعية في العراق، وسط مطالبات بفتح تحقيق شامل لتقييم جميع العقود المبرمة في قطاع التعدين، لضمان عدم تحويل ثروات البلاد الجوفية إلى مغانم سياسية أو تجارية.