تتواصل الدعوات الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة، بينما يطرح الشارع العراقي سؤالًا ملحًا: من سيحصر السلاح الموجود داخل منازل الرئاسات والمسؤولين من الوزراء والوكلاء والمديرين العامين أو الذي بحوزة حماياتهم؟ فهناك مخاوف من استخدام هذا السلاح خارج الأطر القانونية، أو أن يتحول إلى وسيلة لترهيب المواطنين.
بين الحين والآخر، تظهر قضايا تتعلق بضبط أسلحة أو اتهامات بارتكاب اعتداءات يكون أطرافها شخصيات حكومية نافذة أو عناصر حماية تابعة لمسؤولين. فقد ضبطت الجهات المختصة أسلحة واعتدة متنوعة داخل منزل الوكيل السابق لوزارة النفط، عدنان الجميلي، مما يثير تساؤلات حول أسباب وجود تلك الأسلحة وما إذا كانت قانونية أو مرتبطة بجرائم محددة.
وفي واقعة أخرى، اعتدى النائب مهيمن الحمداني على زوجته بسلاح الدولة المرخص خلال خلاف عائلي، حيث أطلق النار عليها وأصابها، بالإضافة إلى إطلاقه النار على عمال بناء في منطقة الحارثية ببغداد، مما أسفر عن إصابة اثنين منهم. كما شهدت كركوك اعتداءً من قبل حماية الحمداني على عائلة، وتم القبض عليهم لاحقًا.
يرى مراقبون أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بكمية السلاح المنتشر، بل بغياب المحاسبة الصارمة لكل من يسيء استخدام نفوذه أو موقعه الوظيفي. فالدولة التي تدعي حصر السلاح بيدها، مطالبة أيضًا بضمان عدم تحويل أي سلاح رسمي إلى أداة ضغط أو تخويف أو اعتداء على المواطنين.
تتكرر شكاوى المواطنين من ممارسات منسوبة إلى بعض مواكب وحمايات المسؤولين المسلحة، وتشمل التهديد أو الاعتداء أو تجاوز القانون أثناء التنقل في المدن، مما يخلق شعورًا بأن بعض الأسلحة تتمتع بحصانة غير مكتوبة، رغم أن الدستور والقوانين العراقية تؤكد المساواة أمام القانون.
إن حصر السلاح يجب أن يبدأ من إخضاع السلاح المرخص والحمايات والمواكب للرقابة القضائية والإدارية الصارمة، ومحاسبة أي شخص يثبت تجاوزه للقانون، مهما كان منصبه أو انتماؤه السياسي، خاصة وأن هذا السلاح لم يُستخدم في الدفاع عن سيادة واستقرار البلد أو الدفاع عن شرف العراقيين.