تتزايد المطالب الشعبية والنائبّة الموجهة إلى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحسم ملف استحصال الديون والضرائب المتراكمة على شركات الهاتف النقال في العراق، والتي تقدر بمئات المليارات من الدنانير وتعتبر حقاً سيادياً للمال العام. يُشدد نواب ومختصون على أن التراخي في جباية هذه المستحقات لم يعد مقبولاً في ظل الحاجة الملحة لدعم الموازنة العامة وتأمين حقوق المواطنين.
تتزامن هذه الضغوط مع دعوات برلمانية وشعبية تهدف إلى الإسراع في تفعيل الشركة الوطنية لخدمات الهاتف النقال والاتصالات، بهدف كسر الاحتكار الحالي في السوق وتوفير خدمات متطورة بأسعار عادلة تتناسب مع معاناة المستهلك العراقي الذي يواجه رداءة الخدمة مقارنة بأسعارها المرتفعة. يرى الشارع والجهات الرقابية أن هذه الخطوات تُعد أساساً لتعظيم الموارد غير النفطية للدولة وتحقيق تنوع مالي يحمي الاقتصاد الوطني من تقلبات أسواق النفط.
في هذا السياق، دعا عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية رفيق الصالحي هيئة الإعلام والاتصالات إلى الإسراع بتنفيذ القرارات القضائية الخاصة بإلزام شركات الهاتف النقال بتسديد الديون المستحقة. وأكد الصالحي على ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة باستيفاء الديون، مشيراً إلى أن هذه الديون تمثل حقاً من حقوق الدولة ويمكن أن تسهم في دعم الموازنة وتلبية احتياجات المواطنين.
كما شدد على أهمية تفعيل إجراءات استحصال الضرائب والرسوم المستحقة على شركات الهاتف النقال، لضمان الحفاظ على المال العام وتعزيز موارد الدولة. وأكد أن تنفيذ القرارات القضائية يجب أن يكون أولوية لضمان استرداد المستحقات المالية.
من جانبه، أكد النائب حيدر المطيري أن تأسيس شركة وطنية للهاتف النقال يُعتبر خطوة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن أرباح إحدى شركات الاتصالات في العراق تجاوزت الترليوني دينار سنوياً. وأوضح أن الدول المتقدمة تعتمد على تنويع مصادر دخلها لضمان تمويل النفقات التشغيلية، وأن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات لم يعد خياراً مستداماً.
وأشار المطيري إلى أن إنشاء شركة وطنية للهاتف النقال سيوفر مورداً مالياً كبيراً لدعم قطاعات حيوية كالتربية والصحة، مع التأكيد على أن وجود شركة وطنية سيعزز المنافسة في السوق، مما يرفع من جودة الخدمات ويُسهم في خفض تكاليف الاشتراك.