في بلد تجاوزت إيراداته النفطية مئات المليارات من الدولارات خلال العقدين الأخيرين، لا يزال العراقيون يتساءلون: أين ذهبت الأموال؟ ولماذا تعاني الخدمات الأساسية من التراجع رغم حجم الإنفاق الحكومي الهائل؟
تتوالى الملفات المثيرة للجدل، حيث أكدت وزارة النفط في وقت سابق أنها أرسلت مبلغاً قدره 170 مليار دينار عراقي إلى وزارة المالية، فيما تنفي الأخيرة وصول المبلغ إليها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن آليات الرقابة المالية وإدارة الأموال العامة.
في ملف آخر، أثيرت انتقادات بشأن قيام وزارة التربية بشراء 500 طابعة استنساخ بمبلغ يقارب 8 مليارات دينار عراقي، وسط تساؤلات حول كلفة الصفقة ومدى توافقها مع الأسعار الحقيقية في الأسواق.
أما في قطاع الكهرباء، فقد أثار ضبط نحو 76 مليار دينار عراقي داخل منزل مدير كهرباء واسط، الذي يعتبر مقرباً من محمد الحلبوسي، موجة غضب شعبية واسعة، باعتبار أن قطاع الكهرباء يُعد من أكثر القطاعات استنزافاً للأموال العامة منذ عام 2003.
وفي واحدة من أخطر القضايا، كشفت تقارير ورقابية رسمية عن وجود ما يقارب 175 ألف موظف فضائي يتقاضون رواتب من خزينة الدولة دون أداء وظائف حقيقية، وهو ما كلف الموازنة العراقية مبالغ طائلة على مدى سنوات.
على الصعيد السياسي، أثارت تصريحات للنائب محمد الشمري، عضو اللجنة المالية النيابية، جدلاً واسعاً عندما تحدث عن تبرع حكومي لدولة أفريقية بقيمة 252 مليون دولار، منتقداً عدم توجيه هذه الأموال إلى برامج الرعاية الاجتماعية أو دعم الفئات الفقيرة داخل العراق.
كما تتعرض امتيازات الرئاسات والدرجات الخاصة لانتقادات مستمرة، حيث تشير تقديرات متداولة إلى أن الرواتب والمخصصات المرتبطة بهذه المناصب تستنزف جزءاً كبيراً من الإنفاق الحكومي، في وقت يعاني فيه ملايين العراقيين من تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة.
وتضاف إلى ذلك اتهامات سياسية وإعلامية تتعلق بتحويلات مالية ضخمة إلى خارج البلاد، من بينها تهريب ملياري دولار إلى تركيا، متهم فيها محمد الحلبوسي.
يرى خبراء الاقتصاد أن الفساد لم يعد مجرد ظاهرة إدارية، بل تحول إلى منظومة محمية تستمر في هدر وتهريب الأموال، مما يؤثر بشكل مباشر على التنمية والاستثمار والخدمات العامة، ويحرم العراقيين من بناء مدارس ومستشفيات وشبكات كهرباء ومياه تلبي احتياجات المواطنين.