كشف مصادر مطلعة معلومات حساسة حول ما أطلق عليه "صفقة القرن العقارية" التي تمت في فترة رئاسة الوزراء السابقة لمحمد شياع السوداني. هذه الصفقة تتعلق بتوزيع قطع أراضٍ في منطقة القادسية، التي تُعتبر من أبرز المناطق الراقية في العاصمة بغداد، لشخصيات سياسية وحزبية وإعلامية مقربة، مما يُعتبر استغلالاً واضحاً للسلطة وهدرًا للمال العام.
وأكدت المصادر أن سكان منطقة القادسية لاحظوا وجود عمليات تخصيص مشبوهة لقطع أراضٍ مُنحت كـ"هدايا رئاسية" لشخصيات نافذة بأسعار متدنية لا تعكس قيمتها الحقيقية، مستغلين نفوذهم في الحكومة السابقة للاستيلاء على ممتلكات الدولة.
وأشارت المصادر إلى أن القطعة الواحدة سُجلت مقابل مبلغ زهيد يصل إلى 67 ألف دينار عراقي، وهو ما يمثل رسوم التسجيل الإداري فقط، بينما تُقدّر القيمة السوقية الحقيقية لهذه القطعة، التي تبلغ مساحتها نحو 200 متر مربع، بأكثر من مليار و200 مليون دينار، مما يبرز هدرًا كبيرًا في الأموال العامة.
كما نبهت المصادر إلى أن هذه العملية لم تراعِ سلامة العاصمة، حيث تقع الأراضي الموزعة ضمن مساحات مخصصة للنفع العام مثل المتنزهات، مع وجود خطوط وأنابيب رئيسية للغاز والكهرباء تمر تحت بعض أجزاء هذه الأراضي، مما يهدد البنية التحتية وسلامة السكان.
وأوضحت المصادر أن بعض المستفيدين من تلك الأراضي بدأوا بالتجاوز على المنطقة بشكل عشوائي دون أي اعتبارات قانونية، مؤكدين أن هذا الملف يُعد دليلاً قاطعًا على هدر أموال الشعب لمصالح ضيقة.
ودعت المصادر الجهات الرقابية، وخاصة هيئة النزاهة والادعاء العام، إلى فتح تحقيق عاجل لاسترداد هذه الأراضي والكشف عن المستفيدين من سياسيين وإعلاميين، ومحاسبة كل من شارك في تمرير هذه الصفقة المشبوهة.