حذّر تقرير من اتساع فجوة الثروة في الولايات المتحدة، مع استمرار الطفرة في شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في وقت تواجه فيه الأسر الأمريكية ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية. تأتي هذه المخاوف بعد إعلان بيانات رسمية أظهرت أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على الزيادة في الأجور التي حققها العمال الأمريكيون، بالتزامن مع طرح شركة في بورصة ناسداك، مما جعل مؤسسها أول شخص في العالم تتجاوز ثروته تريليون دولار. يرى خبراء أن هذا التباين بين تراجع دخول الأسر واتساع ثروات كبار المستثمرين في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعزز شعور شريحة واسعة من الأمريكيين بأن ثمار النمو الاقتصادي لا تتوزع بشكل متوازن.
أظهرت بيانات اقتصادية أن الأجور الحقيقية في الولايات المتحدة تراجعت لثلاثة أشهر متتالية، مما أدى إلى محو المكاسب التي حققها العمال خلال العام الأول من ولاية الرئيس، بالتزامن مع ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات بفعل صعود أسعار الطاقة. كما هبطت حصة العمال من الدخل القومي إلى أدنى مستوى مسجل خلال الربع الأول من عام 2026.
وفقاً لبيانات جمعها خبراء اقتصاديون، فإن ثروات أغنى 20 شخصاً في الولايات المتحدة تعادل حالياً 12% من الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد، مقارنة بنحو 3% فقط في أواخر القرن التاسع عشر. رغم استفادة ملايين الأمريكيين من ارتفاع أسواق الأسهم عبر صناديق التقاعد والاستثمارات، فإن العديد من الأسر لا تزال تركز على الدخل اليومي وتكاليف المعيشة أكثر من مكاسب الأصول المالية طويلة الأجل.
تزامنت هذه التطورات مع تصاعد القلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث تخشى قطاعات واسعة من الموظفين أن يؤدي انتشار هذه التقنية إلى تقليص وظائف مكتبية ومهنية خلال السنوات المقبلة. يرى محللون أن شركات الذكاء الاصطناعي كانت المحرك الرئيس لصعود أسواق الأسهم في الأشهر الأخيرة، فيما يتوقع أن تمهد طروحات شركات جديدة لموجة إدراجات ضخمة قد تضيف تريليونات الدولارات إلى القيمة السوقية للأسهم الأمريكية.
لكن خبراء يحذرون من أن أي تباطؤ أو تراجع حاد في قطاع الذكاء الاصطناعي قد ينعكس سلباً على الاستثمارات والوظائف ومدخرات التقاعد، مما يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي التي يشعر بها الأمريكيون حالياً. يعتبر اقتصاديون أن التحدي لا يقتصر على تحقيق النمو أو خلق الثروات، بل يمتد إلى ضمان استفادة شريحة أوسع من المجتمع من المكاسب الاقتصادية والتكنولوجية خلال السنوات المقبلة.