تشير البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة النفط والغاز في مجلس النواب العراقي والجهات الرقابية في بغداد إلى استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط المهرب من إقليم كردستان بمعدلات يومية تتراوح بين 180 إلى 220 ألف برميل، حيث تلامس هذه الأرقام 280 ألف برميل يومياً في أوقات ذروة الإنتاج.
تُدار عمليات شحن الخام عبر منظومة جغرافية ولوجستية معقدة، حيث يتدفق النفط عبر أنابيب غير قانونية تمتد وسط التضاريس الجبلية الوعرة لسلسلتَي زاكروس وطوروس باتجاه الحدود. تعتمد هذه العمليات على منافذ برية ومعابر غير معترف بها اتحادياً في أربيل والسليمانية ودهوك، بالإضافة إلى استغلال الحدود المفتوحة والممرات النهرية مثل معبر سيمالكا كنقاط عبور رئيسية للناقلات إلى الأراضي السورية. تتحرك ضمن هذه المسارات قوافل برية تضم ما بين 700 إلى 1000 صهريج يومياً تمر عبر الممرات المحيطة بدهوك وأربيل متجهة نحو تركيا.
تكشف الأرقام عن حجم الفجوة الاقتصادية في الإقليم الذي ينتج حالياً ما بين 240 إلى 250 ألف برميل يومياً، حيث يستهلك محلياً بين 50 إلى 70 ألف برميل فقط، بينما تذهب الكميات المتبقية إلى مسارات التجارة غير القانونية، مما يؤدي إلى حرمان الموازنة العامة للدولة الاتحادية من إيرادات مالية تقدر بنحو 4 مليارات دولار سنوياً.
في هذا السياق، اتهم السياسي الكردي سامان علي حكومة الإقليم بمواصلة تهريب النفط الخام بطرق مختلفة وبشكل يومي، مؤكداً أن الإقليم يتصرف بعيداً عن الرقابة الحكومية والالتزامات القانونية. وقال علي إن "حكومة الإقليم لا تكترث لقرارات المحكمة الاتحادية العراقية ولا لمحكمة التحكيم الدولية في باريس"، مشيراً إلى أن "عائدات النفط المهرب تُستغل لأغراض غير معلومة، في وقت يعاني فيه المواطن الكردي من ضياع حقوقه المشروعة نتيجة هذه السياسات غير القانونية وغير الشفافة".
بدوره، أدان عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب ياسر إسكندر وتوت السياسة التي تتبعها حكومة إقليم كردستان، مؤكداً أنها تمارس سياسة الانفصال وتعمل خارج أطر الدولة التي أقرها الدستور العراقي. واتهم الحكومات السابقة بالتراخي في التعامل مع الإقليم على مدى أكثر من عقدين. وأكد وتوت أن "التعاون الأمني بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم يكاد يكون شبه منعدم، خاصة وأن أربيل أضحت ملاذاً آمناً للبعثيين والمجرمين، مما يشكل عاملاً رئيسياً لحالة عدم الاستقرار الأمني في البلاد". ودعا الحكومة الحالية إلى عدم اتباع سياسة التهاون مع الإقليم كما حصل في الفترات السابقة.