تتزايد الحاجة الملحة إلى المزيد من النفقات في ظل استمرار الأزمة الراهنة في المنطقة، حيث تواصل الولايات المتحدة تصعيدها ضد إيران، مما ينعكس سلباً على العراق الذي يعتمد بشكل كبير على صادراته النفطية لتمويل الموازنة والنفقات التشغيلية. وتشكل النفقات التشغيلية 64% من إجمالي الواردات، بينما لم يحصل العراق إلا على مبلغ لا يتجاوز 2 مليار دولار من الواردات النفطية، مما يضطره إلى الاقتراض رغم التحذيرات المتكررة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وفي هذا السياق، أشار النائب السابق رسول راضي إلى أن "الوضع الإقليمي الراهن من توترات وتصعيد يرسم مساراً للحكومة العراقية نحو الاقتراض لتأمين النفقات". وأوضح أن "العراق يعتمد بشكل أساسي على الإيرادات النفطية، رغم وجود إيرادات أخرى مثل الضرائب والرسوم، إلا أنها لا تُستغل بشكل صحيح، مما يجعل النفط المورد الرئيسي للنفقات". وأكد أن "مبيعات النفط بلغت مؤخرًا مليار و800 مليون دولار، وهذا المبلغ لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات النفقات".
من جهته، أكد العضو السابق في اللجنة المالية النيابية عبد الهادي السعداوي أن "الحكومة لن توقف دفع الرواتب للموظفين، وستتخذ إجراءات لضمان تأمين السيولة اللازمة في ظل التطورات الإقليمية". ولفت إلى أن "استمرار الصراع الإقليمي قد يدفع الحكومة نحو عدم اللجوء إلى الاقتراض الخارجي الذي قد يقيّد العراق".
وفي السياق ذاته، أوضح الخبير الاقتصادي مازن الأشيقر أن "العراق يعتمد بنسبة 95% على واردات النفط، بينما تمثل الإيرادات الأخرى 5% فقط، بما في ذلك جبايات الكهرباء والماء والكمارك". وكشف أن "واردات الجبايات لا تصل إلى وزارة المالية، بل تبقى في الوزارات قبل أن تختفي لاحقًا". وأكد أن "الحلول الحالية ترقيعية، ويجب التوجه نحو حلول جذرية"، مشيرًا إلى أن "العراق يمكن أن يستفيد من عمليات التكرير لإنتاج 150 منتجًا نفطيًا يمكن أن تدر أموالاً تصل إلى سبعة أضعاف سعر برميل النفط الخام الحالي، كما أن دعم الفلاحين لتحقيق الاكتفاء الذاتي سيساهم في حماية أموال العراق من الاستيراد". وذكر الأشيقر أن "كل رئيس وزراء جديد يحمّل جداول الموازنة فوق طاقتها من خلال التعيينات لصالح جهات سياسية".