أثارت تصريحات النائب عثمان الشيباني، عضو ائتلاف دولة القانون والمقرب من زعيمه نوري المالكي، موجة من الغضب في العراق، خاصة في المحافظات السنية. حيث اتهم الشيباني أهالي نينوى والأنبار وصلاح الدين بتسليم مناطقهم لتنظيم "داعش" عام 2014.
في تصريحاته، قال الشيباني: "المحافظات السنية لم تكن لتسقط عام 2014 لولا رغبة أهالي وسكان تلك المحافظات بذلك". هذا الاتهام قوبل برفض واسع من قبل العديد من الشخصيات السياسية والناشطين، حيث دعت النائب سمية الخابوري الشيباني إلى الاعتذار لسكان تلك المناطق، معتبرةً أن تحميلهم مسؤولية سقوط مدنهم يعد ظلماً تاريخياً وأخلاقياً.
وأكدت الخابوري أن الموصل وسائر المدن التي اجتاحها التنظيم كانت ضحية لانهيار أمني وإداري، وليس نتيجة لرغبة السكان، مشيرةً إلى أن "أبناء نينوى كانوا أول المتضررين من بطش التنظيم، وأول من قاومه".
وقد تصاعدت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن تصريحات الشيباني تعكس نهج بعض الأطراف الحزبية الحاكمة في العراق، والتي تستهدف تلك المحافظات. كما أشار ناشطون إلى أن تلك التصريحات تهدف إلى إبعاد التهم عن نوري المالكي، المتهم الرئيس بسقوط المدن بيد "داعش".
علاوة على ذلك، أكد الناشط عمار الجبوري أن القيادات العسكرية العليا كانت المسؤولة عن الانهيار الأمني، مشدداً على ضرورة توجيه الاتهامات إليهم وليس إلى الأهالي. كما أبدى الحقوقي علي المحمدي استغرابه من التصريحات، ودعا إلى رفع دعاوى قضائية ضد الشيباني رغم حصانته البرلمانية.
في السياق ذاته، اعتبر الناشط السياسي محمود الغانم أن الاتهامات الموجهة للمدنيين العزل تعتبر جريمة، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية لم تكن قادرة على حماية مواطنيها، رغم امتلاكها أكثر من 10 فرق عسكرية.
من الجدير بالذكر أن لجنة التحقيق البرلمانية التي تم تشكيلها بعد سقوط الموصل في عام 2015، حملت نوري المالكي و35 مسؤولاً آخرين مسؤولية تلك الحادثة، والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من العراقيين.