تواجه العملية السياسية في العراق تحديات مستمرة نتيجة طبيعة التحالفات الهشة التي تتشكل قبل الانتخابات وتنفجر سريعاً بعد إعلان النتائج، مما يؤدي إلى صراعات على تقاسم المناصب والمغانم. هذا الأمر ينعكس سلباً على استقرار مؤسسات الدولة ويؤثر على القرار الوطني المستقل، مما يفتح المجال للتدخلات الخارجية.
في هذا السياق، أكد النائب السابق جاسم محمد جعفر أن "العراق يواجه في الوقت الراهن تحديات جسيمة تتعلق بحماية سيادته الوطنية وقراره السياسي المستقل"، مشيراً إلى أن "نجاح الدولة في تجاوز هذه المرحلة يعتمد بشكل أساسي على تعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية".
وأضاف أن "الحفاظ على القرار الوطني المستقل لا يمكن أن يتحقق دون توافق سياسي حقيقي بين مختلف القوى العراقية"، لافتاً إلى أن "الانقسامات السياسية الحالية تمنح الأطراف الخارجية مساحة أكبر للتدخل والتأثير المباشر على المشهد الداخلي". وأكد على "ضرورة اعتماد سياسة خارجية متوازنة مبنية على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الخارج وتقوية الاقتصاد الوطني لضمان استقرار البلاد".
من جانبه، أوضح النائب باسم الغرابي أن "الكثير من القوى السياسية تظهر موحدة قبيل الانتخابات بهدف حصد الأصوات وتحقيق المكاسب السياسية، لكنها سرعان ما تدخل في صراعات وخلافات بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي وبدء مرحلة توزيع المناصب والنفوذ". وأشار إلى أن "الخلافات الحالية لا ترتبط فقط بتقاسم المناصب بل تعكس أيضاً وجود تباين واضح في المصالح الحزبية والرؤى السياسية بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية".
كما بين أن "غياب المشروع الوطني الموحد جعل أغلب التحالفات مؤقتة وقابلة للانهيار عند أول اختبار سياسي"، محذراً من أن "استمرار هذه الانقسامات ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي وعمل مؤسسات الدولة، فضلاً عن تعطيل الملفات الخدمية والتشريعية التي تهم المواطن". ودعا القوى السياسية إلى "إعادة بناء تحالفاتها على أساس الشراكة الحقيقية والاتفاقات الواضحة بعيداً عن المصالح الآنية".
يُشار إلى أن الخروج من نفق الأزمات المتكررة يتطلب الانتقال من عقلية "المحاصصة وتقاسم النفوذ" إلى بناء جبهة داخلية متماسكة قادرة على حماية السيادة وتلبية تطلعات الشارع العراقي.