سلم الرواتب: التحديات المالية أمام تحقيق مطالب الموظفين

يواجه البرلمان العراقي تحديات مالية قد تعيق تطبيق سلم جديد لرواتب الموظفين، والذي يهدف إلى توحيد الرواتب وإلغاء الفوارق بين الوزارات. رغم تصاعد الأصوات المطالبة بهذا التغيير في الدورات البرلمانية السابقة، إلا أن الواقع يشير إلى عدم تنفيذ السلم الجديد حتى الآن بسبب الأعباء المالية التي قد تضاف إلى الموازنة الاتحادية، مما يشكل عقبة أمام الحكومة الجديدة.\n\nوأكد الخبير الاقتصادي علي الفريجي أن "الدولة العراقية تواجه واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والإدارية تعقيداً منذ عام 2003، تتمثل في ملف تعديل سلم رواتب موظفي الدولة". وأوضح أن هذه القضية لم تعد مجرد مطلب وظيفي بل اختباراً لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستقرار المالي. وأشار إلى أن فاتورة الرواتب ارتفعت بشكل كبير، حيث انتقلت من نحو 40 ترليون دينار عام 2022 إلى ما يقارب 60 ترليون دينار للأعوام 2023 - 2025، ويُتوقع أن يضيف تطبيق سلم رواتب جديد ما بين 8 إلى 11 ترليون دينار سنوياً إلى الإنفاق العام، في وقت تعاني فيه الموازنة من عجز مرتفع.\n\nوأشار الفريجي إلى أن "المعضلة الحقيقية لا تكمن في ضعف الإرادة السياسية، بل في تعقيدات الهيكل الإداري والتشريعي الذي تراكم عبر سنوات طويلة". ولفت إلى أن العديد من الوزارات تعمل وفق قوانين خاصة تمنح امتيازات متفاوتة لموظفيها، مما أوجد فجوات واسعة في الرواتب حتى ضمن الدرجة الوظيفية الواحدة.\n\nمن جهته، أكد النائب مضر الكروي على أهمية قانون سلم الرواتب الذي يسعى لتحقيق العدالة لملايين الموظفين، مشيراً إلى أن هناك حراكاً نيابياً لتضمينه ضمن المنهاج الوزاري للحكومة المقبلة. وأوضح أن "قرار المحكمة الاتحادية نص على أن القوانين المالية يجب أن تُقدَّم من قبل السلطة التنفيذية على شكل مشروع قانون".\n\nبدورها، أكدت النائبة سوزان السعد على وجود دعم نيابي كبير لإقرار سلم رواتب يحقق العدالة الاجتماعية، مشددة على ضرورة إدراج هذا الملف ضمن أولويات الحكومة لضمان تنفيذه. وأشارت إلى أن "الموافقة على القانون ستخلق التزاماً قانونياً ومالياً"، داعية جميع الأطراف إلى تجنب التجاذبات السياسية والعمل على تحسين الوضع المعيشي لملايين الموظفين.

2026-05-19 05:45:41 - مدنيون

المزيد من المشاركات