تواجه كابينة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي عقبات متعمدة تمنع استكمال مفاصلها السيادية، وسط اتهامات بتحالف "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي بكونه يقود جبهة التعطيل والمساومة على حقيبتي الداخلية والتعليم العالي. ويشير مراقبون إلى أن هذا التأخير يتجاوز الصراع على المناصب ليشمل تنفيذ أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة تماسك البيت السياسي الشيعي.
النائبة ابتسام الهلالي أكدت وجود "تفاهمات جانبية" مشبوهة بين تحالف الحلبوسي وأطراف سياسية أخرى تهدف إلى رهن وزارتي الداخلية والتعليم العالي لمنطق المحاصصة والمساومات. وأوضحت أن "هذا التعطيل ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو فعل متعمد يربك الملف الأمني في ظل حاجة البلاد لاستقرار قيادة وزارة الداخلية، كما يهدد المسيرة الأكاديمية بإبقاء وزارة التعليم شاغرة". وحذرت من أن تقديم المصالح الحزبية الضيقة على استقرار مؤسسات الدولة سيؤدي إلى نتائج سلبية تنعكس على أداء الحكومة.
في نفس السياق، أكد عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي أن تحركات الحلبوسي تحمل أبعاداً أعمق من "الحصص الوزارية"، مشيراً إلى أن لديه "أجندة مدعومة دولياً" تستهدف المكون الشيعي عبر ضرب وحدة الموقف داخل الإطار التنسيقي. وأضاف أن "تحركات رئيس حزب تقدم باتت مكشوفة، حيث سعى بشكل واضح لعرقلة التصويت على مرشحي الوزارات السيادية خلال جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي"، مؤكداً أن هذه المحاولات تهدف إلى إثارة الخلافات البينية داخل قوى الإطار، لكنه شدد على أن "قوة وتماسك قادة الإطار ستفشل هذه المخططات المحاكة في الغرف المظلمة".
تظل التساؤلات قائمة حول مدى استمرار وزارات حساسة مثل الداخلية والتعليم العالي رهينة لإملاءات "قوى التعطيل". بينما يصر رئيس الوزراء علي فالح الزيدي على استكمال فريقه الوزاري بعيداً عن الضغوط، تواصل جبهة الحلبوسي وحلفاؤها المناورة بالوقت، مما يضع البرلمان أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لإنهاء ملف "الوكالة" وحسم الحقائب بعيداً عن الصفقات التي تدار خلف الكواليس. يذكر أن جلسة التصويت الأخيرة لم تشهد تمرير حقيبتي الداخلية والتعليم العالي نتيجة انسحاب أطراف سياسية، في خطوة وصفت بأنها "لي ذراع" للحكومة الجديدة لانتزاع مكاسب فئوية.