تُشير التصريحات المتضاربة والتحركات السياسية تجاه طهران إلى مرحلة حرجة من الصراع، حيث لم تعد سياسة التهديد بالقوة تحقق الردع المطلوب. ومع تمسك إيران بمواقفها السيادية، تبدو واشنطن في مأزق البحث عن انتصار معنوي يُرضي الداخل الأمريكي، وسط محاولات دولية مكثفة لرسم خارطة طريق تنهي حالة الانغلاق السياسي.
أكد المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني، أن "كثرة تصريحات ترامب لا يمكن الاعتماد عليها، فهو لم يستخدم أي سلاح قوي ومؤثر ضد إيران ولم يستطع كسر إرادتها حتى هذه اللحظة، وهو ما دفعه للتوتر الحالي بشأن ملف فتح مضيق هرمز". وأضاف أن "كلام ترامب لا يعدو كونه محاولة للتخويف أو إرضاء لخصومه داخل الولايات المتحدة، عبر الإيحاء بأنه ما زال يمتلك أوراقاً للعب بها ضد إيران، وهذه المحاولات ستنتهي أمام الصمود الإيراني التاريخي المعروف".
وأوضح أن "ترامب وضع أهدافاً معلنة كثيرة منها تغيير النظام وإنهاء البرنامج الصاروخي والنووي، لكنه لم يحقق أي منها"، مبيناً أن "وصول الأمر بترامب إلى التوسل لإيران لفتح المضيق أمام السفن والتجارة الدولية هو دلالة واضحة على فشل السياسة الأمريكية وتراجع هيبتها أمام الصمود الإيراني".
وفي سياق متصل، أكد المحلل السياسي محمد علي الحكيم أن "هناك حراكاً من قبل باكستان وتركيا ومصر من جهة، وكذلك من قطر وفرنسا من جهة أخرى تجاه واشنطن وطهران لحلحة الأمور والوصول إلى توقف وانهاء الحرب الدائرة بين جميع الأطراف".
وأضاف أن "في حال وافقت إيران على الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الأمريكي، فهذا يعني فرض رسوم لعبور السفن من مضيق هرمز، والحصول على ضمانات توقف وانهاء الحرب وعدم استئنافها مستقبلاً، ودفع تعويضات عن الأضرار، وعدم التطرق لموضوع البرنامج الصاروخي، واعتراف أمريكا بأحقية إيران في الحصول على الدورة الكاملة للتقنية النووية السلمية، ورفض جميع الشروط الخمسة عشر التي أعلنت عنها الولايات المتحدة".
بين أن "المشهد، وفي ظل تمسك كلا الطرفين بالشروط، يعني أن الوصول إلى نقطة مشتركة أمر صعب التحقق، خصوصاً أن أمريكا فشلت في تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى استمرار النبرة التصاعدية من قبل ترامب في خطابه الأخير". يُذكر أن الفجوة الكبيرة بين شروط طهران، التي تشمل التعويضات والاعتراف بالحق النووي، وبين الأهداف الأمريكية المعلنة، تجعل من مهمة الوسطاء الدوليين سباقاً ضد الزمن.