يدخل المشهد السياسي مرحلة حساسة مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه اجتماعات الإطار التنسيقي، الذي يواجه اختبارًا حاسمًا بين التوافق الداخلي أو الانزلاق نحو فراغ سياسي قد يربك العملية السياسية في البلاد.
شهدت الساعات الأخيرة تحركات واتصالات مكثفة بين قادة الإطار التنسيقي، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الأسماء المطروحة، في ظل استمرار الانقسام بين خيارات رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بالإضافة إلى طرح اسم رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي ضمن دائرة الترشيحات.
تشير المصادر إلى أن اجتماعات مغلقة تُعقد خلف أبواب مغلقة، وسط ضغوط زمنية متزايدة مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، ما يجعل خيار التأجيل غير مطروح عمليًا، ويضع القوى السياسية أمام ضرورة حسم سريع.
كشف القيادي في كتلة الإعمار والتنمية علي الفتلاوي عن اجتماع مرتقب بين المالكي والسوداني، قد يُعقد قبل اجتماع قادة الإطار التنسيقي، واصفًا إياه بأنه "مفتاح محتمل لحل الأزمة"، مؤكدًا تمسك كتلته بمرشح من الصف الأول ورفض خيار "مرشح التسوية".
قال الفتلاوي إن "كتلة الإعمار والتنمية لا تزال متمسكة بموقفها في اختيار مرشح من الصف الأول المالكي أو السوداني، وترفض تمامًا الذهاب نحو مرشح تسوية"، مشيرًا إلى أن "ائتلاف دولة القانون يضغط باتجاه خيار مرشح التسوية".
وأفاد القيادي في ائتلاف النصر عقيل الرديني أن الإطار التنسيقي دخل مرحلة دستورية حرجة لا تسمح بمزيد من التأجيل، مشيرًا إلى أن الاجتماع بين المالكي والسوداني قد يكون حاسمًا في تحديد اتجاه القرار النهائي.
وأضاف الرديني أن "الإطار التنسيقي دخل في مرحلة دستورية حرجة، مع بقاء ساعات قليلة فقط لتجاوز أزمة مرشح رئاسة الوزراء"، موضحًا أن الاجتماع بين المالكي والسوداني يُعتبر خطوة أساسية في حل الأزمة المتعلقة بترشيح المنصب.
تعكس هذه التطورات حجم التعقيد داخل الإطار التنسيقي، حيث لم تنجح الاجتماعات السابقة في الوصول إلى اتفاق نهائي، بسبب تباين الرؤى حول طبيعة المرشح المقبل بين من يفضل شخصية توافقية ومن يتمسك بمرشحين من الصف الأول داخل التحالف.
مع استمرار التعثر، تتصاعد المخاوف من دخول البلاد في فراغ دستوري في حال عدم حسم المرشح ضمن المدة المحددة، وهو سيناريو سبق أن شهدته العملية السياسية في دورات سابقة، وأدى إلى تأخير تشكيل الحكومات.
تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الإطار التنسيقي سينجح في إعلان مرشحه خلال الوقت الضائع، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا.