استولت وزارة الخزانة الأمريكية على أموال عراقية تقدر بـ 500 مليون دولار من عائدات النفط، التي كان من المفترض أن تُستخدم للأغراض الداخلية وتوزيع الرواتب. هذه العملية تأتي في وقت تسود فيه حالة من الصمت الحكومي، مما يثير القلق، خصوصاً أن الذريعة الأمريكية للاستحواذ على هذه الأموال لم تكن مقنعة.
وقال حسين الكرعاوي، رئيس الهيئة التنظيمية للحراك الشعبي من أجل الحزام والطريق، إن "استحواذ الجانب الأمريكي على الأموال العراقية لا يُعتبر معاقبة للحكومة أو الساسة العراقيين، بل هناك ذرائع متعددة لسيطرة الأمريكان على المال العراقي". وأضاف أن "هناك حاجة ماسة لتحرك الحكومة لتحرير المال العراقي من السيطرة الأمريكية، في حين أن الحكومة الحالية تتقبل كل ما يُصدر من البيت الأبيض".
كما أشار الكرعاوي إلى أن "قطر والإمارات والبنك الأهلي الأردني يستفيدون من أموال العراق حيث تذهب نحو 13 مليار دولار سنوياً نتيجة التحويلات المالية". ولفت إلى أن "الولايات المتحدة تستحوذ على المال العراقي بسبب موقف شعب العراق من الجمهورية الإسلامية ودعمه لها".
في سياق متصل، أكد معين الكاظمي، عضو اللجنة المالية النيابية السابق، أن "القرار الأمريكي القاضي بتجميد أو تأخير إرسال مستحقات العراق يمثل تجاوزاً على السيادة المالية والسياسية للبلاد"، مشيراً إلى أن "واشنطن تستخدم ورقة الدولار كأداة ضغط سياسي". وأضاف أن "ربط الملفات المالية بالتفاهمات السياسية يعد تدخلاً سافراً لا يمكن القبول به، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي".
من جهته، أوضح الخبير القانوني علي التميمي أن "امتناع وزارة الخزانة الأمريكية عن تسليم شحنة جوية بقيمة 500 مليون دولار يعد قراراً يفتقر للسند القانوني ويخالف مذكرة التفاهم". وأشار إلى أن "إيداع عائدات النفط في حساب IRAQ2 لدى الاحتياطي الفيدرالي يستند إلى مذكرة تفاهم موقعة في 2014، والتي تلزم بتحويل الأموال خلال 24 ساعة من استلامها".
ولفت التميمي إلى أن "القرار يمثل مساساً بالسيادة المالية، حيث أن السياسة النقدية محصورة بالسلطات الاتحادية وفق الدستور العراقي، وأن استخدام الأموال كورقة ضغط يخالف مبدأ السيادة". وأوضح أن "الامتناع الأمريكي يمثل مخالفة للقانون الدولي ويعتبر عقوبة اقتصادية جماعية".