تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً متسارعاً داخل قوى الإطار التنسيقي في محاولة لإنهاء حالة الانسداد المستمرة بشأن اختيار مرشح رئاسة الوزراء، مع ترجيحات بانفراجة قريبة قد تُفضي إلى توافق سياسي جديد خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً لأوساط سياسية، فإن اللقاء الأخير الذي جمع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أسهم في فتح باب النقاش حول "خارطة طريق" تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الكتل المنضوية داخل الإطار ومعالجة الخلافات حول أبرز المرشحين للمنصب.
تشير المعطيات السياسية إلى أن الاجتماع ركّز على ضرورة التوصل إلى صيغة توافقية تُنهي حالة التنافس بين عدة أطراف داخل الإطار، مع طرح مقترحات لتوحيد المواقف بشأن اختيار مرشح واحد يحظى بقبول أوسع داخل القوى الشيعية.
في السياق ذاته، كشف القيادي في كتلة الإعمار والتنمية علي الفتلاوي عن وجود حراك سياسي جديد بين السوداني والمالكي، مبيناً أن اللقاء الأخير “تمخض عن طرح جديد من المتوقع أن تتبناه كتلتا دولة القانون والإعمار والتنمية خلال الفترة القريبة المقبلة”.
وقال الفتلاوي إن "هذا الطرح يهدف إلى الوصول لاتفاق نهائي بشأن مرشح رئاسة الوزراء وإنهاء حالة الجمود السياسي”، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد إعلان تفاهمات أولية تعيد رسم ملامح المشهد السياسي.
من جانب آخر، تواصل قيادات داخل الإطار التنسيقي تحركاتها لتقريب وجهات النظر بين الجبهات المختلفة، حيث يقود رئيس تحالف الفتح هادي العامري جهوداً تهدف إلى بناء أرضية مشتركة بين الأطراف المتنافسة.
وأكد المتحدث باسم منظمة بدر حامد الموسوي أن “المرحلة الحالية تتطلب الحفاظ على وحدة الإطار وتغليب منطق التوافق الوطني”، مشيراً إلى أن “وجود أكثر من مرشح يعقّد المشهد السياسي ويستدعي التوصل إلى حل توافقي”.
وقال الموسوي إن "العامري يواصل اتصالاته السياسية بهدف تقريب المواقف داخل الإطار، وصولاً إلى اختيار مرشح قادر على تشكيل حكومة تحظى بدعم نيابي واسع، في ظل تحديات داخلية وضغوط إقليمية ودولية".
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه العراق حالة ترقب سياسي بشأن شكل الحكومة المقبلة، وسط استمرار المفاوضات بين القوى الفاعلة داخل البرلمان، وتباين واضح في مواقف الكتل حول آلية اختيار رئيس الوزراء. بينما لم يُحسم حتى الآن اسم المرشح النهائي، تتزايد المؤشرات على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية خلال الفترة المقبلة، تنهي حالة الانسداد وتفتح الباب أمام تشكيل الحكومة الجديدة.