تتسارع الخطوات الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد وسط ترقب دولي حذر، حيث يعتبر مراقبون أن هذه الجولة من المفاوضات تمثل محاولة لإيجاد حلول للأوضاع الإقليمية، وهي بمثابة "حبل نجاة" للإدارة الأمريكية التي تشعر بخطر الانهيار الداخلي.
في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية، تبدو حظوظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستقبل الحزب الجمهوري مرهونة بقدرته على صياغة تراجع تكتيكي يضمن عودة الملاحة في مضيق هرمز ووقف التدهور المالي الذي يهدد عرشه في البيت الأبيض.
يرى الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي أن الفشل في الوصول إلى تفاهمات حقيقية في جولة إسلام آباد سيكون له تأثيرات سلبية على المستقبل السياسي لترامب. ويشير الزبيدي إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة في الولايات المتحدة، مثل قفزات التضخم، تشكل تهديداً لهيمنة الجمهوريين، حيث لم تعد الشعارات السياسية قادرة على إقناع الناخب الأمريكي الذي يعاني من تبعات الحروب.
ويؤكد الزبيدي أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لإنهاء العدوان على إيران وضمان تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعد أن أدركت أن سياسة "حافة الهاوية" ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي.
من جهة أخرى، يشدد النائب محمد البلداوي على ضرورة إنهاء حالة "الفوضى والتوتر" التي تثيرها السياسات الأمريكية لضمان استقرار العراق واقتصاده المعتمد على تصدير النفط. ويشير البلداوي إلى أن التصعيد المستمر قد أضر بمصالح جميع البلدان في المنطقة.
ويرى البلداوي أن الحلول السياسية هي الخيار الوحيد الممكن بعيداً عن التهديدات، معبراً عن أمله في أن تؤدي المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن إلى انفراجة حقيقية.
تعيش الإدارة الأمريكية حالة من التخبط بين رغبتها في الحفاظ على صورة القوة والواقع الاقتصادي المتدهور، مما يدفعها نحو الحوار في إسلام آباد. ويؤكد المراقبون أن استمرار التوتر في المنطقة لم يعد مجرد "نزهة" سياسية، بل هو عبء يهدد بانهيار اقتصادي قد ينهي طموحات ترامب.
في ظل هذه الظروف، تبقى مفاوضات إسلام آباد هي المعيار الحقيقي لجدية واشنطن في التراجع عن سياساتها التصعيدية، حيث تترقب العراق ودول المنطقة نتائج هذه الجولة التي قد تحدد مسار الاستقرار أو الفوضى في المنطقة.