تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية العراقية من احتمال لجوء الدولة إلى طباعة العملة النقدية دون وجود غطاء نقدي حقيقي من احتياطات ذهبية أو دولارية. ويصف الخبراء هذا الخيار بأنه "غير سليم" نظراً لتأثيراته السلبية المباشرة على قيمة العملة الوطنية واستقرار الاقتصاد.
تشير المعطيات إلى أن الزيادة في الطبعة النقدية تعني زيادة المعروض من النقود مقابل ثبات أو تباطؤ المعروض من السلع والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. هذا الوضع قد يولد التضخم وقد يتحول إلى تضخم مفرط إذا استمرت الظروف الاقتصادية السلبية، كما حدث في بلدان أخرى مثل زيمبابوي وفنزويلا.
تجارب العديد من الدول أكدت أن طباعة النقود لتمويل عجز الميزانية أو تغطية النفقات الجارية دون تحقيق نمو إنتاجي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة وفقدان الثقة بها. يلعب البنك المركزي دوراً محورياً في ضبط التضخم والحفاظ على قيمة العملة من خلال أدوات السياسة النقدية مثل تحديد أسعار الفائدة ومراقبة السيولة.
في الاقتصادات المتقدمة، يحافظ البنك المركزي على استقلاليته لتفادي ربط قراراته بتمويل عجز الميزانية عبر إصدار النقود. وفي العراق، يحذر الخبراء من أن أي طباعة غير مخططة مع عجز الاحتياطيات الأجنبية والموازنة يمكن أن تضع البنك المركزي في موقف صعب بين دعم المالية العامة والحفاظ على استقرار الدينار.
دعا الخبير الاقتصادي نبيل العلي البنك المركزي العراقي إلى وضع خطة عاجلة لاحتواء تداعيات التضخم المالي، محذراً من تراجع كبير في سعر صرف الدينار العراقي نتيجة السياسات النقدية الحالية. وذكر العلي أن "الحكومة تعتمد حالياً على طبع العملات النقدية لتأمين الرواتب والنفقات تحت غطاء قانون الاقتراض"، مشيراً إلى أن "استمرار هذه الآلية سيضع البنك المركزي في موقف صعب وقد يضطره لاستنزاف الاحتياطي المركزي لسد الثغرات".
وشدد على ضرورة "قيام البنك المركزي بسحب الكتلة النقدية المطبوعة من الأسواق فور انتهاء الحاجة إليها، والعمل على إتلافها أو تخزينها بدلاً من إعادة تدويرها"، مؤكداً أن "هذا الإجراء هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار سعر الصرف ومنع حدوث تضخم نقدي يهدد القوة الشرائية للمواطن".
علاوة على ذلك، يمكن أن تتفاقم الأزمة عندما يفقد الجمهور ثقته في العملة، مما يدفعه إلى تحويل مدخراته إلى عملات أجنبية أو أصول أخرى، مما يؤثر سلباً على ضخ السيولة في الاقتصاد ويضعف أداء النظام المصرفي.
يؤكد الخبراء أن الحلول الاقتصادية لا تكمن في طباعة المزيد من العملة، بل في إصلاح السياسات المالية والنقدية لمعالجة العجز. ويعتبر المحللون أن السياسات النقدية السليمة وقيود البنك المركزي على إصدار النقود من الدعائم الأساسية للحفاظ على استقرار العملة ومنع انهيارها في مواجهة الصدمات الخارجية.