عادت قضية التواجد الأمريكي في العراق لتتصدر المشهد السياسي مجددًا، مما يضع القرار الأمني العراقي بين ضغوط الالتزامات المفروضة والمطالبات الشعبية والسياسية بانتزاع السيادة الكاملة. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة عن تشكيل لجنة تنسيق عليا، بينما تصاعدت التحذيرات النيابية من أن تكون هذه الخطوات مجرد غطاء لتمرير أجندات خارجية تهدف إلى شرعنة البقاء الأجنبي تحت مسميات فنية أو تدريبية. يُثير ذلك الريبة حول نوايا واشنطن في الالتفاف على القرارات الوطنية الرافضة لتواجدها القتالي. في هذا السياق، كشف نائب عن كواليس ضاغطة تمارسها الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن واشنطن تحاول مقايضة ملفات سيادية واقتصادية حيوية مقابل الحصول على ضمانات أمنية لأفرادها وقواعدها في العراق. يُشير هذا النوع من الابتزاز السياسي إلى محاولة تحويل العراق إلى ساحة تابعة للمخططات الإقليمية الأمريكية. يأتي هذا الحراك النيابي المحذر من الخضوع للضغوط الخارجية في وقت تزداد فيه المطالبات الشعبية بإنهاء أي تواجد أجنبي لا يخدم المصلحة الوطنية. ويعكس الإصرار الأمريكي على ربط الملفات الحيوية بالبقاء العسكري مخاوف واشنطن من فقدان نفوذها. وهذا يتطلب موقفًا حكوميًا حازمًا يضع السيادة فوق كل اعتبار، ويمنع تحويل لجان التنسيق إلى ثغرة قانونية تستغلها القوات الأجنبية للبقاء طويل الأمد. من جانب آخر، وصف مراقب سياسي البيان الصادر عن قيادة العمليات المشتركة بشأن تشكيل اللجنة بأنه إملاء أحادي الجانب يهدف إلى حماية القواعد والمصالح الأمريكية. وأكد أن هذا البيان لم يضف أي ضمانات حقيقية، خاصة في ظل تنصل الجانب الأمريكي من الاتفاقيات السابقة. كما أشار إلى أن الاجتماع المشترك شهد طلبًا أمريكيًا بتزويدهم بمعلومات دقيقة عن تحركات ومقرات الحشد الشعبي، محذرًا من أن واشنطن تحاول شرعنة تواجدها وحماية مصالحها تحت غطاء التعاون الأمني المشترك.