أكد تقرير حديث أنه مع دخول العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية أسبوعها الثالث، يبرز سؤالان رئيسيان: إلى متى ستتمكن أنظمة الدفاع الأمريكية من صدّ الهجمات بالطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط؟ وهل استهانت الولايات المتحدة بخطر الطائرات الإيرانية منذ البداية؟
في منطقة الخليج، تُدمَّر صواريخ اعتراضية أمريكية باهظة الثمن ومعقدة التصنيع طائرات إيرانية مسيّرة رخيصة نسبيًا، حيث تتراوح تكلفة طائرة "شاهد-136" الإيرانية بين 20 و50 ألف دولار أمريكي، بينما تتجاوز تكلفة الصواريخ الاعتراضية، مثل نظام باتريوت ونظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (ثاد)، الملايين من الدولارات. هذا التفاوت في التكاليف يمكّن إيران من رفع تكلفة الصراع على الولايات المتحدة.
بعد أسابيع من القتال، بدأت تظهر مؤشرات على احتمال نفاد مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض قبل أن تستنفد إيران مخزونها من الطائرات المسيّرة. وقد أبدى مسؤولون أمريكيون قلقهم بشأن نقص صواريخ الاعتراض، مما قد يدفعهم للجوء إلى مخزونات خارج المنطقة.
لم تُحدث أي تقنية عسكرية تغييرًا جذريًا في الحروب كما فعلت الطائرات المسيّرة، التي تختلف بشكل كبير في التكلفة والقدرات. في أعلى مستويات الطائرات المسيّرة، نجد طائرة "RQ-4 غلوبال هوك" الأمريكية، وهي طائرة استطلاع عالية الارتفاع تُستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وتتبع الأهداف، وتبلغ تكلفتها حوالي 130 مليون دولار.
من جهة أخرى، يوجد طائرة "شاهد" الإيرانية، التي تُستخدم لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج وارتبطت بهجمات على السفن. لقد أثبت تصميمها نجاحًا كبيرًا لدرجة أن الولايات المتحدة نفسها قامت بنسخه، حيث طورت طائرة مسيّرة مشابهة تُعرف باسم نظام الهجوم القتالي المسيّر منخفض التكلفة.
تُظهر الاستخدامات السابقة للطائرات المسيّرة، بدءًا من الحرب الأمريكية في أفغانستان، أنها أصبحت تهيمن على ساحات القتال في أوكرانيا وغزة والخليج. لم تقتصر فائدة هذه الأنظمة على القوى العسكرية الكبرى فقط، بل أتاح استخدامها أيضًا لدول أصغر وأقل تقدمًا تكنولوجيًا، وحتى لجهات فاعلة غير حكومية، مما يمكّنها من منافسة خصوم يمتلكون قوات جوية متطورة.