يعتبر تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران حدثاً يرتبط بملفات إقليمية متعددة، ومن أبرزها الملف العراقي، الذي يتصل بشكل مباشر بملف الفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبطة بطهران. وهذا ما يبرز أهمية مجتبى، الذي يُنظر إليه على أنه أقرب إلى مكتب المرشد الأمني، وليس فقط كمرجع تقليدي.
تاريخياً، لم تُبنى الفصائل العراقية القريبة من إيران عبر وزارة الخارجية الإيرانية، بل بواسطة فيلق القدس، الذي تولى عمليات التمويل والتسليح والتدريب. إن صعود شخصية مرتبطة بالحرس الثوري يشير إلى أن الملف العراقي قد يُدار بشكل متزايد بمنطق الضبط الأمني، مع تراجع عن التفاهم السياسي الواسع.
الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران ليس جديداً، بل هو مواجهة مفتوحة منذ أكثر من 40 عاماً. رغم التعرض لأقسى العقوبات والضغوط، استطاعت إيران أن تحافظ على قوتها وتبني نفوذها الإقليمي. وبالتالي، فإن انتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي لن يغير جوهر المعادلة، بل قد يُعزز من قوة إيران في المنطقة.
هذا النفوذ المتزايد في العراق لا يعني أن المرحلة المقبلة ستكون سهلة بالنسبة لحلفاء إيران، فصعود مجتبى في ظل الحرب ورعاية الحرس الثوري قد يؤدي إلى زيادة المركزية والانضباط المطلوبين من الفصائل. فما يُطلب منها قد لا يكون توسيع الهجمات، بل الالتزام بتوقيتات أكثر دقة وحسابات أكثر برودة.
على الرغم من الحضور العسكري والإعلامي للفصائل العراقية، إلا أن دورها يبقى جزءاً صغيراً في البنية الأوسع للنظام الإيراني. إدارة هذا الملف تتم غالباً عبر مستويات أدنى في الحرس الثوري وفيلق القدس، حيث يتم التنسيق الميداني واللوجستي مع هذه الجماعات وفق حسابات إقليمية أوسع.
كما أن الاصطفاف الذي أعلنت عنه بعض الفصائل خلال التصعيد الإقليمي الأخير يُظهر بوضوح أنها أصبحت جزءاً من محور إيران، مما يضيّق من فرص العودة إلى العمل السياسي التقليدي أو تقديم نفسها كقوى عراقية مستقلة عن هذا المحور.