يشارك العراق، اليوم، في الاجتماع الطارئ لتحالف "أوبك+" لمناقشة زيادة إنتاج النفط، في ظل تعطّل الشحنات عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري الأمريكي – "الإسرائيلي" ضد إيران، وتعليق عدد من شركات الشحن عملياتها في هذا الممر البحري الذي يمثل نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً.
يأتي حضور العراق باعتباره أحد الأعضاء الرئيسيين في التحالف الذين يتخذون قرارات تعديل الإنتاج، إلى جانب السعودية وروسيا والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان.
يبحث الاجتماع رفع الإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يومياً أو أكثر، وهو ما يفوق التوقعات السابقة البالغة 137 ألف برميل، بهدف تهدئة الأسواق وتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.
تزامناً، ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى 73 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يوليو الماضي، وسط المخاوف من توسّع رقعة الصراع وإغلاق مضيق هرمز.
تشير تحليلات السوق إلى أن الطاقة الفائضة القادرة على ضخ كميات إضافية كبيرة تتركز أساساً لدى السعودية والإمارات، مما قد يقلل تأثير أي زيادة واسعة في الإنتاج.
كان تحالف "أوبك+" قد رفع حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025، قبل أن يوقف الزيادات مطلع 2026 بسبب ضعف الطلب الموسمي.
يرى مراقبون أن أي قرار بزيادة الإنتاج قد يمنح العراق فرصة لتعزيز إيراداته إذا استمرت الأسعار مرتفعة، لكن ذلك يبقى مرتبطاً باستقرار الإمدادات وحجم التصعيد في المنطقة.
يعد العراق من أبرز مصدّري النفط عبر الخليج إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعله من الدول الأكثر تأثراً بأي اضطراب في الملاحة. تستورد آسيا نحو ثلثي احتياجاتها النفطية من الخليج، بينما تعتمد اليابان بنسبة 90% على إمدادات الشرق الأوسط، ويأتي نحو نصف واردات الصين النفطية من المنطقة.
في مواجهة التصعيد، بدأت حكومات آسيوية وشركات تكرير تقييم مستويات مخزوناتها وخيارات الإمداد البديلة. فقد أوقفت شركات شحن يابانية عملياتها قرب المضيق، بينما تبحث مصافي الهند عن مصادر بديلة، مع امتلاكها احتياطيات تكفي نحو 20 يوماً. كما عقدت كوريا الجنوبية اجتماعاً طارئاً، وأعلنت استعدادها لطرح النفط من مخزوناتها الاستراتيجية إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن احتياطياتها تكفي لعدة أشهر في حال استمرار الانقطاع.
يشير محللون إلى أن أسعار النفط مرشحة للارتفاع عند استئناف التداول، خاصة مع تراجع نشاط الشحن بسبب مخاطر التأمين، رغم عدم تسجيل أضرار مباشرة بالبنية التحتية النفطية حتى الآن.