أعلن مجلس النواب عن عزمه استحداث لجنة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية، مما يعكس توجهاً رسمياً لمواكبة التحولات التقنية السريعة وتنظيم استخدام الأنظمة الرقمية ضمن أطر قانونية واضحة.
وقالت عضو مجلس النواب، مها محمود العلواني، إن "الهدف من استحداث لجنة الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية، سواء على المستوى الوطني أو البرلماني أو الحكومي، يتمثل في وضع إطار تشريعي وتنظيمي شامل يضمن تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والنظم الرقمية بطريقة مسؤولة وقانونية، مع حماية المصالح العامة والحقوق الأساسية للمواطنين".
وأضافت أن "وجود هذه اللجنة يمثل ضمانة لاستخدام مسؤول وآمن وفعّال لتقنيات الذكاء الاصطناعي والنظم الرقمية، مع صون الحقوق العامة ودعم مسارات التنمية الوطنية ضمن إطار قانوني وتنظيمي متكامل".
من جانبه، أشار الخبير القانوني وائل منذر البياتي إلى أن "العراق يعاني من فجوة تشريعية بين سرعة التطورات التقنية في المجالات الإلكترونية والرقمية وبين المنظومة القانونية النافذة"، موضحاً أن "الكثير من جوانب هذه الفجوة يعود إلى فترات زمنية لم يكن فيها وجود للحاسوب أو الإنترنت بشكل واقعي أو واسع الانتشار".
وأضاف أن "قانون التوقيع الإلكتروني يمثل خطوة مهمة، إلا أن بقية المنظومة التشريعية ما زالت بحاجة إلى تعزيز، لا سيما فيما يتعلق بحماية التعاملات الإلكترونية من الهجمات السيبرانية، وتوضيح الآليات القانونية للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً ما يُعرف بأخلاقيات استخدامه وحدود المسؤولية القانونية المترتبة عليه"، مشيراً إلى أن "هذا النقاش لا يقتصر على العراق، بل يشمل مختلف دول العالم".
وشدد البياتي على "ضرورة تشريع قوانين متكاملة للأمن السيبراني بما يضمن حماية أمن وسيادة العراق في الجوانب الإلكترونية والرقمية".
ودعا إلى "إقرار قانون مستقل لحماية البيانات الشخصية يتصدى لأي انتهاكات قد يتعرض لها الأفراد نتيجة أخطاء في الاستخدام أو هجمات واختراقات إلكترونية".
ولفت إلى أن "حماية البيانات الحكومية والتعاملات التجارية والاقتصادية تمثل أولوية قصوى، إذ إن غياب مثل هذه التشريعات أسهم في إفلات العديد من مرتكبي الجرائم الإلكترونية من العقاب، كما يحد من قدرة مؤسسات الدولة على بناء تعاون كامل وفاعل مع الشركات العالمية العاملة في مجال الإنترنت".