مدنيون منذ 6 ساعات
مدنيون

الأهوار العراقية: تراث عالمي يواجه خطر الانحسار

تعد الأهوار العراقية من أقدم البيئات الطبيعية الحية في الشرق الأوسط، وتمتد في جنوب العراق ضمن محافظات ذي قار وميسان والبصرة. في عام 2016، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الأهوار على قائمة التراث العالمي، اعترافًا بقيمتها البيئية وارتباطها بحضارات وادي الرافدين. ومع ذلك، تواجه هذه المنطقة التي كانت تُعرف بأكبر نظام بيئي رطب في غرب آسيا انحسارًا مائيًا يهدد توازنها الطبيعي ودورها التاريخي.
تتضمن الأهوار ثلاثة مسطحات رئيسية هي هور الحويزة وهور الحمّار وأهوار الفرات، حيث كانت مساحتها تصل في فترات الوفرة إلى نحو عشرين ألف كيلومتر مربع. لم تكن هذه المساحة مجرد ماء، بل كانت موطنًا لمجتمع محلي بنى نمط حياة متكاملًا حول القصب وصيد الأسماك وتربية الجاموس. كما ارتبطت المنطقة تاريخيًا بالحضارة السومرية، وظهرت في نصوص قديمة مثل ملحمة جلجامش، مما منحها بعدًا ثقافيًا يتجاوز حدود الجغرافيا.
شهدت الأهوار خلال السنوات الأخيرة تقلصًا واضحًا في مساحتها نتيجة تراجع التدفقات المائية في نهري دجلة والفرات، بفعل مشاريع السدود في دول المنبع، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي التي رفعت درجات الحرارة وزادت معدلات التبخر. مع ضعف الإدارة الداخلية للموارد المائية وغياب خطط تخزين فعالة، تحولت موجات الجفاف من أزمة موسمية إلى واقع متكرر، مما انعكس مباشرة على مناسيب المياه في الجنوب.
لم يكن الانحسار مجرد تراجع في مستوى المياه، بل حمل معه تغيرات بيئية عميقة، فقد ارتفعت نسب الملوحة في بعض المناطق، ونفقت أعداد كبيرة من الأسماك، وتراجعت أعداد الطيور المهاجرة، فيما تأثرت تربية الجاموس، التي تُعد مصدر دخل رئيسيًا لسكان الأهوار. مع تقلص المساحات المغمورة، ازدادت رقعة الأراضي الجافة، مما ساهم في تصاعد العواصف الغبارية التي تضرب محافظات الجنوب.
كما أدى الجفاف المتكرر إلى موجات نزوح داخلية، حيث اضطرت العديد من العائلات إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن مصادر بديلة للمياه والعمل، مما غيّر البنية السكانية والاجتماعية لمنطقة ظلت قرونًا محافظة على نمطها التقليدي.
رغم إدراج الأهوار على قائمة التراث العالمي، ورغم إعلان الحكومة العراقية تخصيص مبالغ لدعم تنميتها، إلا أن التحديات تبقى أكبر من المعالجات الجزئية. ترتبط الأزمة بتوازنات إقليمية معقدة بشأن حصص المياه، كما تحتاج العراق إلى تحديث سياساته المائية وتحسين إدارة الموارد وتقليل الهدر. من دون ذلك، سيبقى أي تحسن ظرفيًا ومعرضًا للتراجع مع أول موجة جفاف جديدة.
اليوم، تقف الأهوار العراقية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على إرث بيئي وحضاري عمره آلاف السنين، في ظل ضغوط مناخية وسياسية متزايدة. وما يحدث هناك لا يخص الجنوب وحده، بل يعكس مستقبل الأمن المائي في العراق بأكمله، ويضع الدولة أمام اختبار حقيقي في إدارة أحد أهم مواردها الطبيعية.

تفاصيل جديدة حول مشاريع الإسكان في بغداد: أسعار تنافسية وتسهيلات مصرفية للمواطنين

تفاصيل جديدة حول مشاريع الإسكان في بغداد: أسعار تنافسية وتسهيلات مصرفي...

1731236850.jpg
مدنيون
منذ 11 شهر
شرطة ديالى تضبط شاحنة تهريب مشروبات كحولية

شرطة ديالى تضبط شاحنة تهريب مشروبات كحولية

1731236850.jpg
مدنيون
منذ 22 يوم
خطط جديدة لتعزيز التعليم العالي في بغداد كعاصمة للسياحة العربية

خطط جديدة لتعزيز التعليم العالي في بغداد كعاصمة للسياحة العربية

1731236850.jpg
مدنيون
منذ 8 أشهر
هيئة تنفيذ المدن تؤكد استقلالية خدمات المشاريع السكنية الجديدة

هيئة تنفيذ المدن تؤكد استقلالية خدمات المشاريع السكنية الجديدة

1731236850.jpg
مدنيون
منذ 10 أشهر
الإطاحة بمحتال يستهدف جرحى الجيش في الأنبار

الإطاحة بمحتال يستهدف جرحى الجيش في الأنبار

1731236850.jpg
مدنيون
منذ سنة