تتزايد الخلافات داخل الإطار التنسيقي في العراق مع استمرار الفراغ الدستوري الناتج عن تأخر حسم انتخاب رئاستي الجمهورية والوزراء. ويعتبر ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، الذي تم بالأغلبية وليس بالإجماع، أحد أبرز العوامل التي تزيد من الشرخ داخل البيت الإطاري الشيعي.
اعترضت عدة قوى داخل الإطار على ترشيح المالكي، بما في ذلك تيار الحكمة وحركة العصائب وكتلة خدمات في البرلمان وائتلاف النصر، بينما ترفض قوى سنية هذا الترشيح أيضًا.
في تصريحات صحفية، تحدث المالكي عن مساعيه لتوحيد القوى الأمنية العراقية في جيش واحد، وألمح إلى إمكانية حل الحشد الشعبي، مشددًا على أن ذلك يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة وليس عبر الشائعات.
يعتقد المراقبون أن المالكي يسعى من خلال هذه التصريحات لإرسال رسالة إيجابية للجانب الأمريكي، مفادها أنه عازم على إنهاء دور الفصائل المسلحة وإعادة هيكلة الحشد الشعبي بما يتوافق مع الرغبة الأمريكية.
في المقابل، زعيم حركة العصائب قيس الخزعلي انتقد تصريحات المالكي بشدة، مؤكدًا أن الحشد الشعبي سيبقى قوة قائمة حتى ظهور الإمام المهدي. كما أعلن شبل الزيدي من تحالف خدمات رفضه لترشيح أي شخصية تكون مناهضة للحشد الشعبي.
من جهته، أكد نعيم العبودي، النائب عن كتلة الصادقون، أن دعم بقاء الحشد الشعبي يعد شرطًا أساسيًا لأي مرشح يسعى لتولي رئاسة الوزراء.
في حين أشار وائل الركابي، المحلل السياسي، إلى أن تصريحات المالكي قد فسرت بطريقة خاطئة، وأكد أن المالكي لم يدعُ إلى حل الحشد، بل يسعى لتنظيمه وفقًا لسلطة الدولة.
بينما رأى عائد الهلالي أن تصريحات المالكي قد تعقد مشهد ترشحه للولاية الثالثة، نظرًا لثقل الحشد الشعبي السياسي والأمني.
ورغم محاولات المالكي لإظهار تناغمه مع الرؤية الأمريكية، إلا أن واشنطن لا تزال ترفض ترشيحه، حيث أكد القائم بالأعمال الأمريكي ضرورة أن تبقى أي حكومة عراقية مستقلة بالكامل.