كشف علماء آثار من جامعتي كالغاري الأمريكية وغرينلاند عن أدلة جديدة على وجود حضارة بشرية متقدمة تعود إلى أكثر من 4500 عام في أرخبيل كيتيسوت شمال غرينلاند، مما يعكس امتلاك سكان المنطقة الأوائل مهارات بحرية لافتة.
أظهرت نتائج الدراسة أن "شعب الباليو إسكيمو تمتع بقدرات عالية في الملاحة البحرية، مكنته من عبور مسافات طويلة في البحر المفتوح واستغلال الموارد القطبية بفاعلية، وهو ما ترك أثراً مباشراً في النظام البيئي المحلي".
يقع أرخبيل كيتيسوت ضمن منطقة بيكيالاسورسوك التي تتميز بوجود مسطحات مائية لا تتجمد خلال فصل الشتاء، حيث اضطر السكان الأوائل إلى اجتياز مسافات تزيد على 50 كيلومتراً وسط ظروف مناخية قاسية.
وأوضح الدكتور ماثيو وولز من جامعة كالغاري أن "الرحلات البحرية باستخدام قوارب خشبية كانت تتطلب نقل العائلات والمؤن عبر مياه خطرة، ما يدل على مستوى متقدم من التنظيم والمعرفة البحرية".
وأضاف أن "الباحثين وثقوا نحو 300 موقع أثري في الأرخبيل، شملت حلقات خيام ومواقد وأدوات صيد، ما يشير إلى استخدام مستمر ومتكرر للجزر".
وبيّنت الدراسة أن "الباليو إسكيمو كانوا يخططون لعمليات الصيد ويجهزون الموارد مسبقاً، رابطين بين البيئات البحرية والبرية، وهو ما أثر في توزيع المغذيات والتنوع البيولوجي، كما لعبت الملاحة دوراً محورياً في بنيتهم الاجتماعية، لما تطلبته من تنسيق جماعي وفهم دقيق للتيارات البحرية والطقس".
وأشار الباحثون إلى أن "هذا التفاعل مع البيئة جعل الباليو إسكيمو أشبه بمهندسين بيئيين، ساهموا في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وأظهروا قدرة استثنائية على التكيف مع الظروف القاسية وبناء أنماط حياة مستدامة".