حذّر مرصد العراق الأخضر من تدهور خطير في نوعية مياه نهر دجلة، مشيراً إلى احتوائها على ملوثات عضوية شديدة الخطورة تهدد الصحة العامة لملايين المواطنين في محافظات بغداد وواسط وميسان والبصرة.
وأوضح المرصد، في بيان، أن "مياه نهر دجلة باتت ملوثة بمواد عضوية وصناعية وزراعية عالية السمية، من أبرزها ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCB) والفثالات (DEHP)، إضافة إلى المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، وهي مواد ترتبط بشكل مباشر بالإصابة بالأمراض السرطانية واضطرابات الغدد الصماء، فضلاً عن تلف الكبد والكلى وتشويه النظام البيئي النهري".
وأضاف أن "خطورة هذه الملوثات تكمن في صعوبة معالجتها أو إزالتها عبر محطات تصفية المياه التقليدية، ما يجعلها تصل إلى المواطنين ضمن مياه الشرب اليومية، خصوصاً في المناطق الواقعة على امتداد مجرى النهر داخل العاصمة بغداد".
وأشار إلى أن "التلوث يبدأ من بغداد نتيجة تصريف المياه الثقيلة ومخلفات الصرف الصحي بشكل مباشر إلى النهر، ثم يمتد إلى المحافظات الجنوبية، التي تسهم بدورها في زيادة نسب التلوث، وإن كانت بمستويات أقل مقارنة بالعاصمة".
ولفت المرصد إلى "وجود تقرير حكومي رسمي أُنجز مؤخراً لتقييم جودة مياه الشرب في بغداد، إلا أنه جرى التحفظ عليه بعد تسليمه، لاحتوائه على مؤشرات كارثية حول الوضع البيئي والصحي لمياه نهر دجلة".
وشدد على "ضرورة التحرك العاجل لمعالجة التلوث"، محذراً من "تحول نهر دجلة إلى مكب مفتوح للنفايات، في ظل غياب الحلول الجذرية والرقابة الفعلية".
ودعا المرصد إلى "الحفاظ على ما تبقى من مياهه باعتباره مصدراً أساسياً للاستهلاك البشري".
في وقت سابق، تم رصد تدفق مياه الصرف الصحي بشكل مباشر إلى مجرى نهر دجلة، ولاسيما في مناطق وسط بغداد، في مشاهد تعكس حجم التدهور البيئي وغياب المعالجات المستدامة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه العراق أزمة مائية خانقة وانخفاضاً غير مسبوق في الخزين المائي، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل الأمن المائي والصحي في البلاد، وسط مطالبات شعبية وبرلمانية بمحاسبة الجهات المسؤولة ووضع خطط طارئة لحماية نهر دجلة من التلوث المستمر.