يعتقد كثيرون أن الأرق يعني صعوبة الدخول في النوم والبقاء مستيقظًا طوال الليل، لكن خبراء النوم يتحدثون عن نمط مختلف يُعرف بالأرق المتناقض أو سوء إدراك حالة النوم. في هذا النوع، يبدو نوم الشخص طبيعيًا من الخارج، بينما يشعر داخليًا وكأنه لم يغمض عينيه طوال الليل.
يشرح مختصون أن المصاب في هذا النوع قد يحصل فعليًا على قدر كافٍ من النوم، إلا أنه يستيقظ بإحساس الإرهاق وعدم الراحة، مما يخلق تناقضًا بين واقع النوم وإدراكه الشخصي له. ورغم محدودية الدراسات، تشير مراجعة علمية إلى أن نسبة انتشاره قد تتراوح بين 8% و66% تبعًا للتعريف المستخدم وطريقة التشخيص.
تتضمن الأعراض الشائعة شعورًا بالانتباه الشديد لبيئة النوم، وتسارع الأفكار أثناء محاولة النوم، والاعتقاد بعدم القدرة على النوم مهما تكررت المحاولات. كما يعاني بعض الأشخاص من تعب يطابق ليلة سيئة رغم نومهم ساعات كافية، مع تراجع في الأداء اليومي بشكل لا يتناسب مع مدة النوم. وتؤكد الدراسات أن هذه المشاعر حقيقية ولا تعني أن الشخص يتظاهر أو يبالغ.
أما السبب الدقيق للحالة فلا يزال غير محسوم، إلا أن بعض الباحثين يربطونه بالقلق أو باختلافات في نشاط الدماغ أثناء النوم. وتشير ملاحظات إلى أن بعض المصابين قد يمرون بنوم أخف مع نشاط دماغي أعلى في مراحل معينة.
يشير الخبراء إلى أن تشخيص الأرق المتناقض قد يكون صعبًا لكنه ممكن عبر دراسة النوم أو متابعة نمط النوم باستخدام يوميات النوم أو الأجهزة الذكية. وينصح المختصون بمراجعة الطبيب إذا أثرت المشكلة على الحياة اليومية ولم تُجدِ تغييرات نمط الحياة في تحسينها.