بدأت السلطات القضائية العراقية إجراءات التحقيق مع معتقلي "داعش" المنقولين من السجون في شرق سوريا إلى العراق، حيث تتواصل عملية النقل على شكل دفعات. ورغم تأكيد السلطات العراقية أن عملية النقل تشكل خطوة إيجابية لتعزيز الأمن القومي، إلا أن بعض المراقبين يعربون عن مخاوفهم من تأثير هذا الملف على استقرار البلاد، خاصة في ظل التوترات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة.
ويعبر مراقبون عن قلقهم من أن بعض الفصائل العراقية الموالية لإيران قد تسعى إلى استخدام هذه القضية كوسيلة لجر العراق إلى صراعات جديدة، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني.
وفي بيان لمجلس القضاء الأعلى، تم الكشف عن بدء التحقيق مع 1387 عنصراً من "داعش"، حيث تم تكليف عدد من القضاة المتخصصين في مكافحة الإرهاب بإدارة هذه العملية. وأكد المجلس أن التعامل مع الموقوفين سيكون وفق الأطر القانونية المعمول بها.
تتوقع السلطات العراقية أن يصل عدد المعتقلين المنقولين إلى أكثر من 7000 عنصر، مع وجود تنسيق دولي يهدف إلى معالجة قضايا هؤلاء الأفراد، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.
في سياق متصل، أشار الباحثون إلى مخاطر محتملة تتعلق بوجود هؤلاء المعتقلين في العراق في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، حيث يمكن أن تؤدي التوترات بين القوى الكبرى إلى فوضى قد تساعد في حدوث هروب جماعي من السجون.
من جهة أخرى، يعتقد بعض الخبراء أن وجود المعتقلين في السجون العراقية قد يكون أكثر أماناً من بقائهم في سوريا، حيث تعاني الحكومة السورية من عدم الاستقرار.
فيما أبدى بعض المحللين مخاوف من استخدام هؤلاء المعتقلين كوسيلة ضغط من قبل الولايات المتحدة في حال حدوث صراعات مستقبلية. على النقيض، يرى بعض الباحثين أن وجودهم في العراق قد يمثل خطوة إيجابية لتعزيز الأمن القومي، نظراً لقدرة الأجهزة الأمنية العراقية على التعامل مع هذه الملفات.
تتزايد المخاوف أيضاً من القضايا القانونية المرتبطة بمحاكمة المعتقلين، حيث قد تؤدي المحاكمات الجماعية إلى انتقادات دولية، خاصة في حال فرض عقوبات صارمة مثل الإعدام.
في النهاية، تبقى عملية نقل معتقلي "داعش" إلى العراق محاطة بتحديات أمنية وقانونية متعددة، مما يتطلب تدبيراً دقيقاً لضمان عدم تفاقم الأوضاع في البلاد.