تتصاعد المخاوف بشأن الأموال العراقية المحتجزة لدى البنك الفيدرالي الأمريكي، خاصة بعد رفض الولايات المتحدة ترشيح الإطار التنسيقي لنوري المالكي لرئاسة الوزراء. هذا الرفض يُعتبر أحد أبرز مظاهر عدم الاستقلالية السياسية والاقتصادية للعراق عن الولايات المتحدة.
فبعد ترشيح المالكي، تجدد الحديث عن إمكانية فرض عقوبات أمريكية على العراق، مما قد يؤدي إلى حرمانه من الدولار واحتجاز أمواله في الفيدرالي الأمريكي. نتيجة لذلك، تتزايد الضغوط على الإطار التنسيقي لإعادة النظر في ترشيح المالكي لتجنب هذه العقوبات.
تعود أصول احتجاز الأموال العراقية إلى قرار مجلس الأمن رقم 1483 الصادر في مايو/أيار 2003، الذي قضى بإيداع إيرادات النفط والغاز العراقي في حساب خاص لدى البنك الفيدرالي الأمريكي. وقد تم تخصيص جزء من هذه الإيرادات لتعويض الكويت عن غزو 1990، واستمر ذلك حتى عام 2022.
على الرغم من وجود آليات لحماية الأموال العراقية، إلا أن العديد من العراقيين يستغربون من استمرار احتجازها طوال العقدين الماضيين، في ظل التحالف القوي بين العراق والولايات المتحدة.
يعتبر تورط بعض القوى العراقية في التعامل غير القانوني مع إيران أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار احتجاز الأموال، حيث لم تُظهر الحكومة العراقية جدية في إنهاء هذه العلاقات المالية المشبوهة.
يشدد الباحثون على أن تحرير الأموال يتطلب إصلاحات جذرية في النظام المصرفي العراقي وبناء منظومة شفافة لمكافحة غسل الأموال، بعيداً عن النفوذ الحزبي.
في هذا الإطار، اقترح خبراء اقتصاديون خطة لتحرير الأموال العراقية، تتضمن التعاون مع شركات محاماة متخصصة للتعامل مع القضايا القانونية المرفوعة ضد العراق.
إن معالجة هذه التحديات ليست مجرد قرار سياسي، بل تحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة لضمان استعادة السيطرة على الأموال العراقية وتحقيق الاستقلال المالي.