على الرغم من عدم تقديم الإطار التنسيقي لنوري المالكي مرشحاً رسمياً لرئاسة الوزراء حتى الآن، إلا أن التسريبات حول هذا الترشيح لا تزال متضاربة. حيث يوجد من يعتقد أن المالكي هو الأقرب لتولي منصب رئاسة الحكومة العراقية لدورة ثالثة، بينما يستبعد آخرون ذلك ويعتبرون الحديث عن ترشيحه مجرد مناورة تستهدف جس النبض، قد تنتهي بإلغاء الترشيح وتقديم مرشح آخر.
تواجه فكرة ترشيح المالكي اعتراضات داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً من تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة صادقون بزعامة قيس الخزعلي، وحركة بدر بزعامة هادي العامري. ومع ذلك، نجح المالكي في إقناع بعض المعترضين، وقد يكون المرشح الرسمي لقوى الإطار، رغم عدم حسم الأمر بشكل نهائي.
أفاد مصدر من داخل الإطار بأن "الأمور لم تحسم حتى الآن لصالح ترشيح المالكي، حيث لم يحصل على الإجماع داخل الإطار، وما زالت هناك تحفظات عليه"، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة لضمان تقديم شخصية تحظى بالقبول والتوافق الداخلي.
ورغم عدم مشاركة التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أنه يرفض بشدة ترشيح المالكي، حيث يعتبر أن وجوده في المنصب قد يساهم في تفاقم الأزمات في العراق. وفي هذا السياق، قال مدير مركز بغداد للدراسات، مناف الموسوي، إن تقديم المالكي سيؤدي إلى خلق المزيد من الأزمات، مشدداً على أن زعيم التيار الصدري أكد أنه لن يسكت في حال وجود مخاطر تهدد العراق.
تلتزم القوى الكردية الصمت تجاه ترشيح المالكي، بانتظار حسم الإطار التنسيقي لهذا الأمر، بينما لم تصدر القوى السنية أي مواقف رسمية واضحة بشأن الترشيح، لكن محمد الحلبوسي، زعيم تحالف تقدم، أبدى رفضاً ضمنياً للترشيح، مشيراً إلى عودة "الأيام العجاف".
تتخوف الشارع العراقي من عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، حيث يعبر الناشط المدني محمد السالم عن قلقه من العودة إلى العنف والتخندق الطائفي الذي شهدته العراق خلال ولايته. ويشير إلى أن فترة المالكي اتسمت بالفساد وسوء الإدارة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات.
كما تثير الأحداث الأخيرة في سوريا، بما في ذلك هروب مقاتلي داعش، مخاوف إضافية للعراقيين، حيث استذكروا سيناريو هروب سجناء داعش من السجون العراقية خلال فترة حكم المالكي.
الموقف الدولي، ولا سيما الأمريكي، من الترشيح لا يزال غير واضح، مما يجعل الأمر غير محسوم حتى الآن. ويعتقد بعض البرلمانيين أن تقديم مرشح لرئاسة الوزراء هو استحقاق دستوري، بينما يشددون على ضرورة تحقيق الإجماع الوطني لضمان عدم الدخول في أزمات مستقبلية.