أزمة الكهرباء في العراق: من الموازنات إلى المولدات

تتجدد أزمة الكهرباء في العراق كل صيف مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تلامس 50 درجة مئوية، مما يؤدي إلى تراجع ساعات التجهيز وارتفاع وتيرة الاحتجاجات المطالبة بتحسين الخدمة. تتفاقم الأزمة مع اتساع الفجوة بين الطلب والإنتاج، حيث تعترف الحكومة بأن المنظومة الحالية لا تلبي سوى جزء من الاحتياجات خلال أوقات الذروة.\n\nتتجلى إحدى أبرز مشاكل قطاع الكهرباء في عدم قدرة الإنتاج المحلي على مواكبة الطلب المتزايد، خصوصاً في أشهر الصيف حيث يرتفع الاستهلاك بسبب تشغيل أجهزة التبريد. وبحسب المعطيات المحلية، يتراوح الإنتاج الحالي بين 20 و22 ألف ميغاواط، بينما يتجاوز الطلب الفعلي 60 ألف ميغاواط، مما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج واحتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية.\n\nلا تقتصر المشكلة على محطات التوليد، إذ تمتد إلى شبكات النقل والتوزيع، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة إلى الوقود والغاز لتشغيل المحطات، مما يجعل معالجة الأزمة مرتبطة بمجموعة من الملفات المتداخلة. تتضح تداعيات هذا العجز بصورة أكبر في المحافظات الوسطى والجنوبية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الضغط على الشبكة، مما يقابل بزيادة الاعتماد على المولدات الأهلية.\n\nوسط استمرار الأزمة، عاد ملف الأموال التي أنفقتها الدولة على قطاع الكهرباء إلى الواجهة، مع تصاعد المطالبات النيابية بالكشف عن أوجه الصرف ومدى انعكاس التخصيصات المالية على الإنتاج والنقل والتوزيع. حمل النائب عامر نصر الله وزارة الكهرباء جزءاً كبيراً من المسؤولية عن تراجع واقع الطاقة، مطالباً بكشف مصير الأموال التي خصصتها الموازنة الثلاثية للقطاع.\n\nكما كشفت النائبة منى الغرابي عن تقديم طلب رسمي لفتح تحقيق بشأن الأموال التي أنفقت على قطاع الكهرباء، مشيرة إلى أن هناك حاجة ملحة لمعرفة مصير هذه الأموال وأوجه إنفاقها.\n\nيتساءل الكثيرون: هل يحتاج العراق إلى مزيد من الأموال لإصلاح الكهرباء، أم أن المشكلة تكمن في سوء إدارة المشاريع والأموال؟ إن الأزمة تتجاوز مجرد بناء محطة توليد جديدة، إذ تتداخل فيها عوامل عدة تشمل كفاءة المحطات وشبكات النقل والفاقد الفني. \n\nومع استمرار ضعف التجهيز من الشبكة الوطنية، أصبحت المولدات الأهلية مصدراً للطاقة في العديد من المناطق، مما يثقل كاهل الأسر وأصحاب الأعمال. في الوقت نفسه، بدأ العراقيون يتجهون بشكل متزايد نحو استخدام الطاقة الشمسية كوسيلة لتقليل الاعتماد على الشبكة الوطنية.\n\nلكن هذه البدائل لا يمكن أن تحل محل إصلاح المنظومة الوطنية التي تحتاج إلى معالجة شاملة تبدأ من الإنتاج ولا تنتهي بشبكات التوزيع. إن أزمة الطاقة تؤثر على النشاط الصناعي والتجاري والخدمي، مما يستدعي تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد، وضمان استقرار الوقود والغاز.

2026-08-26 11:30:24 - مدنيون

المزيد من المشاركات