كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لعقار يؤخذ يومياً، يساعد في استعادة لون البشرة لبعض المصابين بمرض البهاق، الذي يتسبب في ظهور بقع بيضاء بسبب مهاجمة الجهاز المناعي للخلايا المسؤولة عن لون الجلد.
أظهرت الدراسة المنشورة في دورية "The Lancet" أن عقار "أوباداسيتينيب" ساعد عدداً من المرضى في استعادة نسبة كبيرة من لون البشرة المفقود بعد استخدامه لمدة 48 أسبوعاً، في تجربتين سريريتين شملتا 614 بالغاً ومراهقاً بدءاً من عمر 12 عاماً، وأجريتا في 138 مؤسسة بـ18 دولة.
وحسب نتائج الدراسة، استعاد 25% من المرضى الذين تناولوا جرعة 15 ملغ يومياً ما لا يقل عن 75% من لون الوجه المفقود في التجربة الأولى، مقارنة بـ6% في مجموعة الدواء الوهمي، بينما بلغت النسبة 23% مقابل 7% في التجربة الثانية.
كما أظهرت النتائج استعادة نصف اللون المفقود على الأقل في مناطق أخرى من الجسم لدى 19% و21% من المرضى في التجربتين، مقارنة بـ6% في مجموعتي الدواء الوهمي. وقد تمكن 14% من المرضى المعالجين من استعادة 90% على الأقل من لون الوجه المفقود، في حين كانت النسبة 2-3% لدى متلقي الدواء الوهمي.
يعمل العقار، الذي ينتمي إلى عائلة مثبطات JAK، على تهدئة جزء من الاستجابة المناعية التي تهاجم الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الجلد، مما قد يمنح المناطق المصابة فرصة لاستعادة لونها. كما يوفر تناوله عن طريق الفم خياراً أسهل للأشخاص الذين يعانون من بهاق واسع الانتشار أو بقع في مناطق يصعب علاجها بالكريمات الموضعية.
ورغم النتائج الإيجابية، أشارت الدراسة إلى وجود قيود ومخاوف حول العلاج، حيث لم يصل نحو ثلاثة أرباع المرضى إلى الهدف الرئيسي المتعلق بتحسن لون الوجه، كما لم يستعد نحو 80% منهم نصف اللون المفقود في الجسم.
سجلت الدراسة آثاراً جانبية مثل التهابات الجهاز التنفسي العلوي وحب الشباب والصداع والتهاب الأنف والحلق، كما أبلغ عن إصابة 7 مرضى بالهربس النطاقي. وسُجلت مشكلات صحية خطيرة لدى 4% من المشاركين في التجربة الأولى و2% في الثانية.
تستمر متابعة المشاركين لمدة 112 أسبوعاً إضافياً لتقييم مدى استمرار التحسن وظهور أي مخاطر طويلة الأمد، ولم تحسم الدراسة بعد ما إذا كان لون البشرة المستعاد سيبقى بعد إيقاف العلاج.
لفتت الدراسة إلى أن التجارب قارنت العقار بدواء وهمي، وليس بالعلاجات الحالية للبهاق مثل الكريمات الموضعية والعلاج بالضوء، كما كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء مع محدودية تمثيل أصحاب البشرة الداكنة.