مئة يوم على حكومة الزيدي: تحديات مستمرة دون إنجازات ملموسة
أنهت حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي مئة يوم على تسلمها مهامها، وهي فترة كان من الممكن أن تقدم مؤشرات أولية على أدائها وقدرتها على التعامل مع القضايا التي تؤثر على حياة العراقيين بشكل مباشر. ومع ذلك، لم تُحدث هذه الفترة تغييرات ملحوظة في واقع البلاد، خاصة في مجالات الخدمات والكهرباء والاقتصاد والمال، بالإضافة إلى ملف تعيينات الخريجين.\n\nومع تفاقم الأزمات وتراجع مستوى الخدمات، شهدت البلاد تظاهرات واحتجاجات من قبل المئات من الخريجين المطالبين بحقوقهم وفرص العمل، مما يعكس عدم حدوث تغيير جذري في المشهد الداخلي رغم التفاؤل الذي صاحب تشكيل الحكومة. وقد أظهرت المئة يوم الأولى حجم التحديات التي تواجه حكومة الزيدي، حيث لم تنعكس الوعود الحكومية على أرض الواقع كما كان مأمولاً.\n\nوفي هذا الإطار، أكد المحلل السياسي داود الحلفي أن "عمل حكومة الزيدي بعد مرور 100 يوم لم يثمر عن نتائج ملموسة"، مشيراً إلى ضرورة فتح ملفات متعددة والعمل بشكل يومي على مكافحة الفساد والحد من المحاصصة الحزبية داخل مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن "الحكومة الحالية مهددة بالتحول إلى حكومة أزمات، في ظل التراجع الكبير على المستويات الخدمية والاقتصادية والمالية والسياسية، ما قد يؤدي إلى فشلها في المستقبل".\n\nكما أضاف الحلفي أن "العراق يمثل ساحة غير محمية، بسبب التدخلات من مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج، حيث تصل هذه التدخلات إلى حد التحكم في اقتصاد البلاد". وأكد أن "الجانب الأمريكي يتدخل في مختلف جوانب الحياة في العراق، مما يؤثر على سيادة البلاد".\n\nوفي ظل تصاعد الأزمات، أعلنت اللجنة المالية النيابية عدم وجود تعيينات جديدة ضمن مشروع موازنة عام 2027 بسبب الأزمة المالية. وأوضح عضو اللجنة أحمد الحاج رشيد أن "الموازنة ستعتمد على إحالة الموظفين المستحقين إلى التقاعد بدلاً من فتح درجات وظيفية جديدة"، مشيراً إلى أن الظروف المالية الراهنة تفرض قيوداً على إمكانية استحداث تعيينات جديدة.\n\nوتواجه الحكومة تحديات جديدة تتعلق بأزمة الرواتب والسيولة المالية، مما يثير تساؤلات حول قدرة الفريق الاقتصادي على إدارة الموارد المالية وتأمين الالتزامات الأساسية. ومع دخول حكومة الزيدي مرحلة جديدة، يبقى الاختبار الأهم أمامها هو قدرتها على الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، ومعالجة القضايا الأساسية بما يعيد ثقة المواطن بالحكومة.
2026-08-23 17:45:11 - مدنيون