كشف باحثون عن وسيلة فعالة لمساعدة الأفراد على تقليل استخدام الهواتف الذكية وتحسين عاداتهم الرقمية. وأظهرت نتائج دراسة أجراها باحثون من مؤسسات في الهند وإسبانيا، أنه عندما يختار الأفراد أنفسهم مقدار خفض وقت استخدام الهاتف، فإنهم يكونون أكثر التزاماً بأهدافهم مقارنةً بأولئك الذين حُدد لهم هدف موحد.
شملت الدراسة 149 متطوعاً تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، حيث خضعوا لتجربة استمرت 35 يوماً. اختار 55 مشاركاً هدفاً لتقليل استخدام الشاشة بنسبة تتراوح بين 10% و30%، بينما طُلب من 62 مشاركاً خفض استخدامهم بنسبة 14%، في حين لم يُحدد للمجموعة الأخيرة من المشاركين أي هدف، مع استمرار مراقبة استخدامهم للهاتف.
تلقى المشاركون الذين وضعت لهم أهداف حوافز مالية بسيطة عن كل يوم يحققون فيه أهدافهم، وتم تسجيل بيانات استخدام الشاشة تلقائياً. استمرت متابعة المشاركين لمدة 28 يوماً إضافياً بعد انتهاء التجربة، دون تقديم حوافز مالية.
أظهرت النتائج أن المجموعة التي اختار أفرادها أهدافهم بأنفسهم حققت أفضل أداء، حيث انخفض استخدامهم للهاتف بمعدل 49 دقيقة يومياً، في حين سجلت المجموعة التي حدد لها الباحثون هدفاً انخفاضاً قدره 23 دقيقة. كما تمكنت المجموعة الأولى من تحقيق أهدافها اليومية بنسبة تزيد 11% على المجموعة الثانية. بالمقابل، ارتفع استخدام الهاتف لدى المجموعة التي لم تُحدد لها أي أهداف بمعدل 11 دقيقة يومياً.
لم يقتصر تأثير تحديد الأهداف على فترة التجربة، إذ استمر انخفاض استخدام الهاتف بعد انتهاء التدخل. خلال فترة المتابعة، انخفض استخدام أفراد المجموعة التي اختارت أهدافها بأنفسهم بمعدل 16 دقيقة يومياً مقارنة بمستوى الاستخدام قبل الدراسة، بينما بلغ الانخفاض 11 دقيقة لدى المجموعة التي حُدد لها أهداف. أما المجموعة الضابطة، فقد زادت من استخدامها بمقدار دقيقتين يومياً.
تشير نتائج الاستبيانات إلى تحسن بعض مؤشرات الصحة النفسية لدى المشاركين الذين نجحوا في تقليل استخدام هواتفهم، إلا أن الباحثين أشاروا إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتيجة، إذ أن 93 مشاركاً فقط أكملوا الجزء الخاص بالصحة النفسية، ولم تكن الفروق بين مجموعتي التدخل ذات دلالة إحصائية.
يرى الباحثون أن اختيار الفرد لهدفه بنفسه قد يزيد من شعوره بالمسؤولية تجاهه، مما يعزز تحفيزه للالتزام به، ويساعده على تحديد هدف يعتبره واقعياً وقابلاً للتحقيق. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة مع تزايد الوقت الذي يقضيه الناس أمام شاشات هواتفهم، حيث يُقدّر أن الشخص المتوسط يستخدم هاتفه نحو ست ساعات يومياً.
ومع ذلك، لا تكفي نتائج الدراسة لتأكيد أن هذه الطريقة يمكن أن تحل مشكلة الاستخدام المفرط للهواتف على نطاق واسع، إذ أجريت الدراسة على عينة محدودة ولفترة زمنية قصيرة نسبياً. يحتاج الباحثون إلى دراسات أكبر وأكثر تنوعاً للتحقق من استمرارية هذه النتائج وتأثيرها على الصحة النفسية. وأكد الباحثون أن السماح للأفراد بتحديد أهدافهم الخاصة قد يمثل إضافة بسيطة إلى برامج الصحة الرقمية والصحة العامة، مما يساعد بعض المستخدمين على بناء عادات أكثر توازناً في التعامل مع الهواتف الذكية.