السيادة قبل السلاح: المقاومة تضع واشنطن وأنقرة أمام معادلة الانسحاب
يتصاعد الجدل السياسي والأمني في العراق حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط مواقف فصائل المقاومة والقوى السياسية الرافضة لأي توجه نحو تسليم السلاح في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي والتركي. تعتبر هذه الفصائل أن معالجة هذا الملف يجب أن تبدأ من إنهاء الوجود الأجنبي واستكمال السيادة، وليس من نزع سلاحها.\n\nتتزامن هذه النقاشات مع دعوات رسمية لتنظيم السلاح خارج المؤسسات الأمنية، بينما تؤكد قوى سياسية وفصائل مقاومة أن الظروف التي دفعتها إلى حمل السلاح لم تنتهِ بالكامل، وأن بقاء القوات الأجنبية يعد سبباً رئيسياً لرفض تسليم السلاح.\n\nأكد المسؤول الأمني لكتائب حزب الله، أبو مجاهد العساف، أن أي مقاربة مع الحكومة بشأن تنظيم ملف السلاح يجب أن تنطلق من شروط أساسية، تتضمن “الخروج الكامل والحقيقي” للقوات الأمريكية من الأراضي العراقية وضمان عدم عودتها. كما أوضح أن موقف المقاومة يشمل أيضاً انسحاب القوات التركية من شمال العراق.\n\nيرى القيادي في تحالف الإعمار والتنمية، علي الفتلاوي، أن حصر السلاح يجب ألا يكون موجهاً ضد طرف عراقي مع التغاضي عن الخروقات التي تطال السيادة الوطنية. وأشار إلى أن فصائل المقاومة تمثل صمام أمان، وأن مطلب حصر السلاح “شرعي وأخلاقي ووطني”، داعياً الحكومة إلى مراعاته.\n\nوفي الوقت الذي تركز فيه النقاشات على القوات الأمريكية، يبرز الوجود العسكري التركي في شمال العراق كملف آخر تستند إليه القوى الرافضة لتسليم السلاح. حذر عضو الإطار التنسيقي، عدي عبد الهادي، من خطورة هذا الوجود، مشيراً إلى نشاط القوات التركية في بناء قواعد اتصالات، مطالباً بمراجعة وطنية شاملة للوجود العسكري التركي.\n\nترى فصائل المقاومة أن مطالبتها بتسليم السلاح في ظل بقاء القوات الأجنبية لا تتماشى مع مفهوم السيادة، معتبرة أن السلاح جزء من منظومة الردع التي تشكلت لمواجهة التهديدات الخارجية. وتؤكد الفصائل أن أي اتفاق بشأن السلاح يجب أن يكون ضمن صفقة وطنية شاملة، تتضمن خروج القوات الأمريكية والتركية.\n\nانتقد المحلل السياسي، علي فضل الله، الخطاب الإعلامي الحكومي، معتبراً أنه يروج لفكرة أن حصر السلاح هو المشكلة الأساسية في العراق، في حين أن الملفات الأخرى مثل الفساد وسوء الخدمات تعد أكثر إلحاحاً.\n\nفي ظل هذه المواقف المتباينة، تبقى معادلة حصر السلاح مرتبطة بصورة مباشرة بمصير القوات الأمريكية والتركية. ترى الحكومة أن الدولة لا يمكن أن تستكمل بناء مؤسساتها في ظل تعدد مصادر القوة المسلحة، بينما تعتقد فصائل المقاومة أن حصر السلاح سيكون سابقاً لأوانه ما دامت القوات الأجنبية موجودة. وبالتالي، فإن أي تسوية مستقبلية ستعتمد على القدرة على الجمع بين حماية سيادة الدولة وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
2026-08-18 10:45:19 - مدنيون