ينتج نخاع العظم ملايين خلايا الدم الجديدة كل ثانية، لكن عددها الإجمالي يبقى ثابتًا تقريبًا. فماذا يحدث لخلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية القديمة؟
تُعتبر خلايا الدم الحمراء الأطول عمرًا، إذ تعيش نحو 120 يومًا، بينما يختلف عمر خلايا الدم البيضاء باختلاف نوعها، إذ يتراوح من 4 إلى 5 أيام للخلايا المحببة والوحيدة، ويصل إلى 100-200 يوم للخلايا اللمفاوية. أما الصفائح الدموية، فعمرها الافتراضي قصير ويتراوح بين 3 و5 أيام.
تُدمَّر معظم خلايا الدم في الطحال والكبد. وعندما تموت في الأنسجة، تقوم خلايا متخصصة في الجهاز المناعي تُسمى البلاعم بابتلاعها وهضمها.
تتميز خلايا الدم الحمراء بغشاء مرن يسمح لها بالمرور عبر المسام الضيقة في الأوعية الدموية. ولكن مع انتهاء دورة حياتها، تفقد هذه الخلايا مرونتها، مما يجعلها غير قادرة على اختراق الشعيرات الدموية، فتُرشَّح في الطحال وتُبتلع بواسطة خلايا الجهاز الشبكي البطاني. يُعتبر الطحال "مقبرة خلايا الدم الحمراء"، حيث ينتهي المطاف بأكثر من 70% من خلايا الدم الحمراء التي أكملت دورة حياتها هناك.
عند تحلل خلايا الدم الحمراء في الكبد، تتكون صبغة البيليروبين، التي تدخل الأمعاء مع الصفراء وتتحول إلى الستيركوبيلين واليوروبيلين، مما يضفي اللون البني على البراز ويُطرح في البول. يُعاد استخدام الحديد المتحرر خلال تحلل خلايا الدم الحمراء لاحقًا في بناء خلايا دم جديدة، بينما يُخزّن جزء منه كاحتياطي في الكبد والطحال.
تلعب الصفائح الدموية دورًا مهمًا في تخثر الدم؛ فعند تضرر جدار الأوعية الدموية، تلتصق الصفائح بسطحه وتتمدد لتشكل خثرة دموية، بينما تُدمَّر الصفائح التي تنجو من ذلك في الطحال والكبد خلال أيام قليلة.
أما الكريات البيضاء، فهي خط الدفاع المناعي، وتُدمَّر إما في الكبد أو تموت في موضع الالتهاب، مما يُلاحظ أحيانًا من خلال تكوّن القيح، وهو إفراز ناتج عن استجابة الجسم للعدوى.