حكومة الزيدي تواجه أزمة مالية متصاعدة وسط تراجع الإيرادات النفطية
تتضيق مخارج الأزمة المالية في العراق بشكل متزايد، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً لتأمين السيولة المالية وضمان دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين في مواعيدها المحددة. تتزايد المخاوف بشأن تداعيات نقص الإيرادات وتأخر صرف الرواتب، مما قد يؤدي إلى اعتماد دورة صرف تمتد إلى 45 يوماً في حال استمرار الأزمة.\n\nتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات استثنائية، أبرزها تراجع الإيرادات النفطية التي تشكل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة، نتيجة لتعطل جزء كبير من عمليات تصدير النفط بعد إغلاق مضيق هرمز. هذا الوضع وضع الحكومة أمام أزمة سيولة لم تكن مستعدة لمواجهتها، نظراً لمحدودية البدائل لتعويض الإيرادات النفطية بشكل سريع.\n\nيبحث مراقبون عن خيارات تخفف من حدة الأزمة، مثل إعادة طرح ملف حذف الأصفار من العملة العراقية وإصدار فئات نقدية جديدة، تحت مسميات إعادة هيكلة العملة وتبسيط التعاملات النقدية وتعزيز الثقة بالدينار. وفي هذا الإطار، أشار النائب أحمد مجيد الشرماني إلى أن تغيير العملة وطباعة كتلة نقدية جديدة قد يضيفان أعباء مالية جديدة، لكنه أضاف أن هذه العملية قد تعزز من سيطرة الدولة على العملة المتداولة.\n\nكما أشار الشرماني إلى وجود أموال مخفية لدى بعض الفاسدين وسراق المال العام، حيث أن تغيير العملة قد يدفعهم إلى إخراج هذه الأموال واستبدالها، مما يتيح للجهات المختصة فرصة كشفها. وأوضح أن هناك كتلة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي، وأن ظهور هذه الأموال عند استبدال العملة قد يساعد في معرفة أصحابها ومصادرها.\n\nبدوره، وجه النائب عن كتلة حقوق سعود الساعدي عدة أسئلة إلى الحكومة بشأن قرار حذف الأصفار، مستفسراً عن السند الدستوري والقانوني لهذا الإجراء، وكذلك عن الجدوى الاقتصادية والتأثيرات السلبية المحتملة على الاقتصاد الوطني.\n\nيؤكد المختصون أن حذف الأصفار بحد ذاته لا يعني زيادة حقيقية في قيمة الدينار أو معالجة الاختلالات المالية، إذ يتطلب الأمر إصلاحات اقتصادية ونقدية شاملة لضمان استقرار الأسعار وتعزيز الإنتاج المحلي. وفي الوقت نفسه، فإن إصدار عملة جديدة وطباعة كميات كبيرة من الأوراق النقدية قد يفرض تكاليف إضافية، حيث تتم طباعة العملة وفق مواصفات أمنية عالية وغالباً تكون خارج البلاد، مما يستدعي تمويل وتخطيط دقيق لتجنب أي اضطرابات في السوق.
2026-08-16 18:15:16 - مدنيون