تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها في قطاع الطاقة العراقي من خلال استخدام أدوات الضغط المالي والسياسي، بهدف تقييد خيارات بغداد الاقتصادية وتقليص قدرتها على جذب الشركات الدولية. وأوضح الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي أن واشنطن تعتمد على أربع آليات رئيسية للضغط، تشمل استبدال الشركات الدولية بأخرى أمريكية، واستخدام عائدات النفط المودعة لدى البنك الفيدرالي الأمريكي كوسيلة ضغط، بالإضافة إلى تعديل عقود جولات التراخيص وإجبار بغداد على تطوير ملف الغاز عبر شركات أمريكية.
وأشار الزبيدي إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص استثمارات الشركات الدولية في قطاع الطاقة، مما يضع مستقبل هذا المورد الاقتصادي الحيوي تحت ضغوط خارجية تتعارض مع مبدأ السيادة الاقتصادية. من جانبه، ذكر عضو اللجنة الاقتصادية النيابية حامد الموسوي أن الولايات المتحدة تسعى منذ سنوات لمنع شركات الطاقة العالمية من الاستثمار في العراق، حيث أثرت ضغوطها على شركات ألمانية وغيرها.
وأكد الموسوي أن استمرار هذه التدخلات يمثل عقبة أمام تطوير الاقتصاد العراقي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، داعياً رئيس الوزراء إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع التدخلات الأمريكية وفتح المجال أمام الشركات العالمية. وتعزيز تنويع مصادر الاستثمار والشراكات الدولية يمكن أن يوفر للعراق مساحة أكبر من الاستقلال الاقتصادي، ويساعد في تطوير قطاع الطاقة بما يتوافق مع احتياجاته الوطنية.
وحذر الموسوي من أن الضغوط الأمريكية أدت إلى تراجع العراق في مجال الطاقة وأثرت على فرص استقطاب الشركات العالمية. وخلص إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حماية القرار الاقتصادي العراقي ورفض تحويل النفط والغاز إلى أدوات للابتزاز السياسي. إن هذه المواقف تشير إلى صراع يتجاوز الاستثمار والعقود التجارية، ليصل إلى جوهر القرار الاقتصادي العراقي، حيث تحد الضغوط على الشركات الدولية من المنافسة وتعزز من قدرة واشنطن على توجيه مسار قطاع الطاقة بما يتوافق مع مصالحها.
إن مواجهة الهيمنة الأمريكية تبدأ بكسر احتكار القرار الاقتصادي وتنويع الشراكات الدولية، وفتح أبواب الاستثمار أمام الشركات العالمية على أساس الكفاءة والمصلحة العراقية، بعيداً عن الضغوط السياسية. فالنفط والغاز ثروة عراقية، ومن حق بغداد اختيار شركائها وتحديد سياساتها الاقتصادية دون أن تصبح الولايات المتحدة وصية على خيارات العراق الاستثمارية.