اختبار المصالح أمام اتفاقية مكة: تحالف هش يواجه الانهيار
تواجه "اتفاقية مكة" التي تجمع السعودية وتركيا وباكستان تحديات سياسية وإقليمية متزايدة، نتيجة تباين حسابات الأطراف واختلاف مواقفها من قضايا المنطقة. هذا الأمر يثير تساؤلات حول قدرة الاتفاق على التحول إلى تحالف متماسك ومستدام، وسط آراء تشير إلى أن الاتفاق قد يبقى في إطار التنسيق الإعلامي والسياسي أكثر من كونه ترتيبات عسكرية فعلية.\n\nيشير مختصون إلى أن تباين المصالح بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، فضلاً عن اختلاف مواقفها تجاه ملفات مثل سوريا ولبنان واليمن والكيان الصهيوني وإيران، يمثل عاملاً رئيسياً قد يحد من قدرة الاتفاق على تحقيق أهدافه المعلنة. \n\nفي هذا السياق، أوضح مختص بالشأن الباكستاني أن اتفاقية مكة تمثل إطاراً إعلامياً أكثر من كونها تحالفاً عسكرياً، مشيراً إلى أن وجود خلافات جوهرية بين الأطراف، وعدم رغبة باكستان في الانخراط بصراعات السعودية، يشكل تحديات كبيرة أمام نجاح الاتفاق مستقبلاً.\n\nكما أشار مختص آخر إلى أن الإعلان عن اتفاق مكة جاء بناءً على توجيهات أمريكية تهدف إلى تشكيل تكتل قوي في الشرق الأوسط لمواجهة إيران. ومع ذلك، فإن طبيعة المصالح المتباينة بين الدول المعنية تعقد من إمكانية تحقيق أهداف هذا التكتل.\n\nمن جهته، أكد قيادي في كتلة الإعمار والتنمية أن الاتفاق الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان سيواجه الانهيار قريباً بسبب اختلاف نوايا وأجندات الأطراف. وأوضح أن تركيا تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة، بينما تسعى السعودية للهيمنة على الشرق الأوسط، في حين دعت باكستان إلى دور ضد الكيان الصهيوني، مما يشير إلى تباين واضح في التوجهات.\n\nهذا التناقض في رؤى الأطراف لن يكون مقبولاً للولايات المتحدة، مما يعني أن اختلاف المصالح والأجندات سيكون دافعاً رئيساً لانهيار هذه الاتفاقية في أسرع وقت ممكن. بينما تحاول الأطراف الثلاثة تقديم الاتفاق كإطار للتنسيق، فإن تضارب الأولويات الإقليمية يضعه أمام اختبار حقيقي.
2026-08-16 05:15:12 - مدنيون