كشفت دراسة حديثة أن مركباً تنتجه بعض أنواع البكتيريا في الأمعاء قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر ويسرّع التدهور المعرفي لدى المرضى، مما يفتح المجال لتطوير علاجات مستقبلية تستهدف هذا المركب. تركزت الدراسة على مركب "إيميدازول بروبيونات" (ImP)، الذي تنتجه أنواع معينة من البكتيريا المعوية، حيث وجد الباحثون أنه يلعب دوراً في التغيرات الدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر، رغم أن البكتيريا المنتجة له قد لا تكون وفيرة لدى الأشخاص. أظهرت التجارب على الفئران أن وصول المركب إلى الدماغ يزيد من تراكم بروتيني "بيتا أميلويد" و"تاو"، وهما من السمات الرئيسية المرتبطة بمرض ألزهايمر، ويرتبط تراكمهما بتلف الخلايا العصبية. من خلال تحليل عينات دم لنحو 1200 مشارك في دراسات سابقة، وجد الباحثون أن الأفراد الذين سجلوا مستويات مرتفعة من مركب ImP كانوا أكثر عرضة لظهور مؤشرات مرتبطة باضطراب وظائف البروتين والخلايا العصبية الناجمة عن الخرف، بالإضافة إلى تعرضهم لتدهور معرفي أسرع. كما رصد الفريق تبايناً جينياً لدى نحو 43 بالمئة من المشاركين، يرتبط بتراكم مستويات أعلى من المركب في الدم، وقد سبق ربط هذا التباين بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر. وأشارت الدراسة إلى أن أهمية الاكتشاف تكمن في إمكانية استهداف مركب ImP للوقاية من ألزهايمر، لكن تجنبه عن طريق النظام الغذائي قد يكون صعباً، كونه ينتج من حمض أميني أساسي يسمى الهيستيدين، الموجود في العديد من الأطعمة الغنية بالبروتين. يعتقد الباحثون أن التركيز على هذا الجزيء قد يمهد لتطوير أدوية تعمل على خفض مستوياته في الدم، مما قد يسهم مستقبلاً في تقليل خطر الإصابة بألزهايمر وإبطاء التدهور المعرفي لدى شريحة واسعة من السكان.