أدى التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المخاوف داخل قطاع الموارد البشرية، حيث بدأت الشركات تعتمد على أدوات متطورة لأداء مهام كانت تُنهى تقليديًا بواسطة إدارات الموارد البشرية. وخلال مؤتمر للموارد البشرية في الولايات المتحدة، الذي شهد حضور نحو 20 ألف شخص، حذر رئيس جمعية إدارة الموارد البشرية من أن مستقبل العاملين في هذا المجال أصبح مهدداً بفعل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن مصدر رزق ملايين العاملين في الموارد البشرية مهدد، مشيراً إلى أن القطاع يضم حوالي 1.6 مليون مختص في الولايات المتحدة وحوالي 6.7 مليون مختص على مستوى العالم. كما حذر نائب أول لشؤون الموارد البشرية في إحدى الشركات من أن العديد من الأعمال التي كانت تُحال إلى إدارات الموارد البشرية قد تختفي مستقبلاً، نظراً لقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام مثل فرز طلبات التوظيف والرد على استفسارات الموظفين. ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، تراجع عدد العاملين في بعض خدمات إدارة الشركات، التي تشمل مجالات إدارية وتنفيذية مرتبطة بالموارد البشرية، بنسبة 18% مقارنة بالمستويات السابقة. ويشير مختصون إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يؤدي بالضرورة إلى اختفاء الموارد البشرية بالكامل، لكنه يعيد تشكيل طبيعة وظائفها، خاصة مع إمكانية أتمتة المهام الروتينية. وقدّر معهد ماكينزي العالمي أن جزءاً كبيراً من المهام التي تنفذها إدارات الموارد البشرية يمكن أتمتتها، مما يضع القطاع أمام ضغوط متزايدة من الشركات الساعية لتقليل التكاليف وزيادة كفاءة العمل. وأشار أحد الخبراء إلى أن النموذج التقليدي لمنصب مدير الموارد البشرية التنفيذي يتجه نحو التغيير، حيث أصبح بالإمكان تنفيذ جزء كبير من المهام التي كانت تتطلب تدخلاً بشرياً مباشرة. هذا التحول قد يؤدي إلى تركيز إدارات الموارد البشرية على القرارات الاستراتيجية وإدارة المواهب والثقافة المؤسسية، بدلاً من الأعمال الإدارية والروتينية التي يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازها بسرعة وكلفة أقل.