دراسة: السكريات تلعب دورًا حاسمًا في تطور الدماغ البشري
أظهرت دراسة حديثة أن السكريات الطبيعية والنشويات كانت لها أهمية كبيرة في تطور الدماغ البشري. ووفقًا للدراسة، فقد تضاعف حجم دماغ أسلاف البشر حوالي خمس مرات خلال الأربعة ملايين سنة الماضية، حيث انتقل من حوالي 300 غرام لدى نوع "أسترالوبيثيكوس أفارينيسيس" إلى ما يقارب كيلوغرام ونصف لدى الإنسان العاقل الحديث. ورغم أن دماغ البالغ يمثل نحو 2% من كتلة الجسم، إلا أنه يستهلك حوالي خمس طاقة الجسم الإجمالية في حالة الراحة، بينما تصل هذه النسبة إلى الثلثين لدى الأطفال.\n\nويعتبر الغلوكوز المصدر الرئيسي للطاقة للدماغ، ورغم قدرة الجسم على تصنيعه، إلا أن هذه الآلية محدودة، مما جعل أسلاف البشر بحاجة إلى تدفق مستمر من الكربوهيدرات من خلال الغذاء. وأكدت البروفيسورة جيني براند-ميلر، قائدة الدراسة، أن "الدماغ البشري كبير بشكل غير عادي مقارنة بحجم الجسم ويحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة. وخلال معظم فترات التطور، كانت الكربوهيدرات الموجودة في الفواكه والعسل هي المصدر الرئيسي للغلوكوز".\n\nقام العلماء بحساب كميات الغلوكوز الضرورية للدماغ والأعضاء الأخرى في مراحل تطورية مختلفة، وقارنوها بالنظام الغذائي المفترض لأسلاف البشر الذين كانوا يعتمدون في غذائهم على الفواكه والنباتات. وأظهرت الحسابات أن الشخص البالغ كان يحتاج يوميًا بين 150 و250 غرامًا من الغلوكوز، بينما كان الأطفال يحتاجون إلى نحو 125 غرامًا.\n\nويشير الباحثون إلى أن أسلاف البشر حصلوا على معظم الطاقة من الفواكه، حيث شكلت السكريات الطبيعية أكثر من 65% من سعراتهم الحرارية، ومع اكتشاف النار، أصبحت الأطعمة النشوية المطبوخة مصدرًا مهمًا للغلوكوز.\n\nلدعم فرضيتهم، استشهد الباحثون ببنية الأسنان الأحفورية وتحليل النظائر في البقايا القديمة، كما أشاروا إلى التغيرات الجينية المرتبطة بإدراك طعم السكر. كما يفترض الباحثون أن توفر الفواكه والعسل بشكل موسمي أثر على سلوك البشر القدماء وطرق تنقلهم، مما قد يكون ساهم في انقراض بعض المجموعات التي واجهت صعوبة في الحصول على غذاء غني بالكربوهيدرات.
2026-08-08 19:30:14 - مدنيون