عاد ملف مكافحة الفساد إلى الواجهة السياسية مجددًا، مع تزايد الحديث عن الضغوط السياسية التي تواجه الحكومة، بالتزامن مع المطالبات بفتح ملفات وعقود أبرمت خلال الحكومات السابقة. وأكد نواب ضرورة توفير غطاء قانوني وسياسي للجهات المختصة لمتابعة ملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.
وأكد نواب أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد يتطلب تحييد الضغوط السياسية وتمكين المؤسسات الرقابية والقضائية من أداء مهامها بعيدًا عن التدخلات، بالإضافة إلى مراجعة العقود والملفات التي أثيرت بشأنها شبهات هدر المال العام.
في هذا السياق، كشف عضو اللجنة القانونية النيابية عن تعرض رئيس الوزراء علي الزيدي لضغوط سياسية تهدف إلى منع فتح ملفات الفساد. وصرح بأن "الزيدي يتعرض لضغوط سياسية من بعض الأحزاب والقوى السياسية بسبب الإجراءات الحكومية في ملف مكافحة الفساد"، مشددًا على أن الدعم السياسي والتشريعي ضروري لتفادي أي عرقلة لعمل الجهات المختصة.
كما طالب النائب أحمد الشرماني بإعادة مراجعة عدد من الملفات المتعلقة بفترة حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، في إطار التحقيقات المتعلقة بقضايا فساد وسوء إدارة. وأشار إلى أن "حكومة الزيدي مطالبة بفتح جميع العقود التي أبرمت خلال الفترة السابقة" لضمان محاسبة المتورطين وحماية المال العام.
وأكد الشرماني وجود العديد من الملفات التي تستوجب التدقيق، مثل عقود وزارة الصحة وملف شركة كيماديا، بالإضافة إلى مشاريع وزارة الإعمار والإسكان وملفات الاستثمار والضرائب. وشدد على أهمية فتح هذه الملفات كخطوة أساسية في إطار مكافحة الفساد واستعادة الأموال المهدورة.
وأشار مراقبون إلى أن نجاح الحكومة في مكافحة الفساد مرهون بقدرتها على تجاوز الضغوط السياسية وتمكين الأجهزة الرقابية والقضائية من العمل باستقلالية، لضمان فتح جميع الملفات دون استثناء ومحاسبة المتورطين وفق القانون.